الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
هو مورد العقد في الفرض . وأما وقف كلي موصوف في الذمة على نحو إجارته الذي أشار إليه المصنف بقوله " وكذا " إلى آخره فيمنعه أولا : عدم صلاحية عقد الوقف لاثبات نحو ذلك في الذمم ، كغيره من عقد الهبة والصدقة ونحوهما مما هو ليس عقد معاوضة ، بل هو غير مملوك وثانيا : عدم تحقق الحبس والتسبيل فعلا وتأخره إلى التعيين مناف لاعتبار تنجيزه ، ومقارنة الأثر لسببه ، وبذلك افترق عن الإجارة المقتضية لملك دابة موصوفة عليه فعلا ، وتأخر تعينها للوفاء لا ينافي ذلك ، كما لا ينافي ذلك ملك عين الكلي في ذمته ، كل ذلك ، مضافا إلى ما في جامع المقاصد ، من دعوى الاتفاق على ما في القواعد من عدم صحة وقف الدين والمطلق كفرس غير معين وعبد في الذمة وملك مطلق ، قال : والمراد بالأخير أن يقف ملكا من الأملاك أيها كان ولا يشخصه ، ويجوز أن يراد به أن يقول وقفت ملكا ويقتصر على ذلك " . قلت : قد يشك في عدم صحة وقف عبد من عبيده المعينين على وجه يكون الموقوف فيها واحدا منهم بخصوصه وشخصه على البدل على نحو مذهب الإمامية في الواجب المخير ، ويتعين حينئذ بالقرعة ، أو بتعيين الواقف ، أو يكون الموقوف عبدا منها الصادق على كل منها ، بل لعل هذا هو المتيقن في الفرض على تقدير الصحة ، ضرورة عدم وقف كل منها بالخصوص على البدل ، وإن جاز ذلك في الواجب المخير لغة وعرفا على وجه لا يحتاج إلى تعيين من الأمر ولا قرعة ، بخلافه في المقام المفروض فيه كون أحدهما ، لا كل منهما ، وفي محكي التذكرة عن الشافعية في أحد الوجهين صحته كصحة عتق أحد العبدين ، وربما يشعر به اقتصار المصنف وغيره على القسمين الأولين في التفريع على العين ، اللهم إلا أن يريد بقرينة قوله ولم يعين خصوص المفروض أو الأعم منه ، وفي مفتاح الكرامة " قل من تعرض لعدم الصحة في ذلك ، وأول من تعرض له الفاضل في التذكرة " لكن في الرياض عن الغنية الاجماع على عدم الصحة في المنفعة والدين والمبهم ، وإن كنا لم نتحققه ، وإنما الموجود فيها وفي المحكي عن السرائر الاجماع على كونه معلوما مقدورا على تسليمه مع بقاء عينه في يد الموقوف