الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

عليه ، مع أنه يمكن إرادة اخراج نحو وقفت شيئا من أملاكي ، وبطلانه حينئذ للابهام المحض الذي يشك معه في صلاحية كونه موردا للعقد إن لم يظن العدم ، ولعله المراد من الملك المطلق في القواعد كما سمعته من جامع المقاصد في تفسيرها بل لعله المراد من اعتبار العلم فيما حكيناه عن الغنية والسرائر ، ضرورة إرادة اخراج فاقده أصلا وهو المبهم المحض وبالجملة إن لم يكن اجماعا فالقول بالصحة لا يخلو من وجه خصوصا على المختار عندنا من صحه وقف المشاع المنافي لدعوى التشخص ، ولتحقق الحبس والتسبيل فعلا في أحدهما كالوصية به لشخص والجهل بعينه لا يقدح بعد عدم اعتبار المعلومية فيه كالبيع والإجارة ، فتأمل جيدا فإنه قد يكون المسألة مبنية على جواز ملك الكلي في الخارج بدون الإشاعة بناء على أن الموقوف ملك للموقوف عليه ، وقد تقدم الكلام فيها في كتاب البيع وغيره ، والله العالم . وأما عدم صحه وقف المنفعة فلعدم تصور الحبس فيها ، ضرورة كونها مبنية على الاستيفاء شيئا فشيئا ، ودعوى - عدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف ، بل يكفي فيه تسبيل المنفعة كما عن أبي الصلاح - يدفعها ظهور النص والفتوى بخلافه بل يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك ، نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى ، وهي غير الوقف كما هو واضح . ( و ) كيف كان فلا اشكال كما لا خلاف بيننا في أنه ( يصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة و ) نحو ذلك مما ( ضابطه كلما يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه ) لا كمنفعة أعيان الملاهي ونحوها ، ولا ما لا منفعة له أصلا ، أو لا منفعة له إلا باتلاف عينه ، كالطعام والشمع ونحوهما ، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، لاطلاق الأدلة وخصوصها في بعض . نعم عن أبي حنيفة عدم جوازه في الحيوانات والكتب ، بل عن مالك في مطلق المنقول ، وعن أبي يوسف عدم جوازه إلا في الأرض والدور ، والكراع ، والسلاح ، والغلمان تبعا للضيعة ، إلا أنها كما ترى مخالفة للنصوص من طرقنا ، وطرقها عموما وخصوصا ، والاجماع والسيرة المستمرة في وقف الحصير والقناديل والزوالي ونحوها .