الشيخ الجواهري
149
جواهر الكلام
المنفعة ابتداء واستمرار استحقاقه فتقل الجهالة ، بخلافه غيره " . وفيه أن المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه هذا الفائت منها بطل مطلقا ، وإلا صح مطلقا ، لاختلافه الاستحقاقين ، فلا يبني أحدهما على الآخر ، كما هو واضح . " بقي شئ " وهو أن المعمر لو كان هو المشتري ففي المسالك جاز بيع العين بجميع منافعها ، لأنها بأجمعها مملوكة له ، ولا مانع من نقلها إلى غيره بوجه ، وإن كان قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة ، فإن المانع لم يكن الجهالة ، بل عدم جواز افراد المنفعة بالبيع ، وليس ببعيد جواز الصلح عليها ، لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع ، وصحته على العين والمنفعة ، فعلى هذا لو كان مشتري العين غيره وجوزناه جاز له أن يصالح المشتري على تلك المنفعة المستحقة له مدة عمره ، بمال معلوم ، ويصير المشتري حينئذ مالكا للجميع ، كما لو كان هو المعمر " . وفيه أولا : أن البيع لا يقع إلا على العين ، والمنفعة تكون تابعة للعين باعتبار تبعية النماء للأعيان في الملك ، فمع فرض كون المنفعة مستحقة للمعمر بعقد العمرى لا يصح تناول عقد البيع لها ، ضرورة عدم تبعيتها للعين المملوكة بسبب الملك كما هو واضح ، وكذا في العين المستأجرة ونحوها ، وثانيا أنه لا يوافق ما سيأتي من عدم جواز اسكان الساكن غيره ، ولا إجارته للمسكن ، اللهم إلا أن يحمل على عمري مصرح فيها بجواز انقل للغير ، والأمر سهل . ( و ) كيف كان ف ( اطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه ) هو ( وأهله وأولاده ، ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك ) كما صرح به جماعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأكثر ، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى المشهور والظاهر إرادة ما في النافع وغيره من أن اطلاقها يقتضي أن يسكن بنفسه ، ومن جرت عادته بإسكانه معه ، ولذا نسبه في التنقيح ، إلى الشيخ ، والقاضي والمشهور ، قال : وعليه الفتوى . لكن قد يظهر من بعض المتأخرين الخلاف بينهم ، في ذلك ، حتى أنه في الكفاية