الشيخ الجواهري

141

جواهر الكلام

إرادة اثبات أصل المشروعية الذي أفتى به بالخبر المزبور ، ومن ثم لم يذكروا خلافه ، بل عن بعض نسخ الكتاب أنها خالية عن لفظ الأشبه . نعم يحكى عن فقه القرآن للراوندي الفتوى بمتن الخبر المذكور ، من دون نسبة إلى رواية ، ولا ريب في ضعفه ، ضرورة كون الخبر عاميا معرضا عنه منافيا لظاهر النصوص المزبورة ، بل ولأصول المذهب وقواعده ، إذا أريد النقل إليه وإن لم يقصده الناقل . والله العالم . ( وإذا عين للسكنى مدة ، لزمت بالقبض ) لما عرفته سابقا ( ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها ، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ) السكنى ( وإن مات المعمر ) بالفتح لجميع ما تقدم من أدلة اللزوم ، ( و ) حينئذ ف‍ ( ينتقل بما كان له إلى روثته ) كغيرها من الحقوق والأملاك ، ( حتى يموت المالك ) بل عن الشيخ في الخلاف أن عليه اجماع الفرقة وأخبارهم ، معتضدا بما في المسالك وعن غيرها من نفي الخلاف فيه . وإن كان قد يناقش بما عن المصنف في المحكي من نكت النهاية قال : " إن الذي يرجح في ذهني أنه لا تكون لعقبه السكنى إلا إذا جعلها له ولعقبه بعده ، ولو جعل السكنى له مدة حياة المالك ولم يتلفظ بجعلها لعقبه ، ومات المجعول له بطلت السكنى ، لأنه ليس بتمليك ، بل هو أشبه شئ بالإباحة ، فلا يتعدى المجعول له ، وما ذكره في النهاية مطالب بدليله " . وفيه : إن الدليل ما عرفت من الاجماع المزبور وغيره ، وبل خبر محمد بن قيس في أحد احتماليه قضى في العمرى أنها جائزة لمن أعمرها ، فمن أعمر شيئا ما دام حيا فإنه لورثته إذا توفي . لكن الانصاف عدم خلو كلامه من قوة بناء على ما تسمعه من ظهور اطلاق السكنى في سكناه خاصة ، ومن يتبعه في العادة ، وأنه ليس له اسكان غيره ، ولا إجارته ، اللهم إلا أن يقال : إن ذلك لا ينافي كون السكنى حقا له على وجه الصلح عنه للمالك ، و

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام السكنى الحديث - 2 .