الشيخ الجواهري

142

جواهر الكلام

حينئذ يتجه انتقاله إلى الوارث ، وإن لم نجوز له سكناه ، ولكن يكون الحق له على وجه له الصلح عنه من المالك ، فيكون إسقاطا ، إذ لا تلازم بين تعذر السكنى بموت أو حبس مثلا وبقاء الحق المزبور ، وبهذا يجمع بين كلامهم هنا وكلامهم الآتي ، أو يحمل هذا على ما إذا كانت العمرى على وجه تنتقل إلى الوارث باعتبار التصريح فيها على أنها له يفعل فيها ما شاء ، وكلامهم الآتي إنما هو في الاطلاق المنزل على إرادة الخصوصية الذي يقوى فيه ما سمعته من المصنف فلاحظ وتأمل جيدا . ( ولو قرنها بموت المعمر ) بالفتح ( ثم مات ) المالك قبله ، لم يكن لورثته إزعاجه ، لقاعدة اللزوم وغيرها مما عرفته سابقا ، بلا خلاف معتد به أجده فيه ، سوى ما يحكى عن أبي على من التفصيل بأنه إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه ، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم ، وهو مع شذوذه مخالف للقواعد والضوابط ، فضلا عن الأدلة السابقة . ولم نعثر له على شاهد سوى خبر خالد بن نافع البجلي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته ، يعني صاحب الدار ، فمات الذي جعل السكنى ، وبقي الذي جعل له السكنى ، أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه ألهم ذلك ؟ فقال : أرى أن يقوم الدار بقيمة عادلة ، وينظر إلى ثلث الميت ، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار ، فليس للورثة أن يخرجوه ، وإن كان الثلث لا يفي بثمن الدار فلهم أن يخرجوه ، قيل له : أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار تكون السكنى لورثة الذي جعلت له السكنى ؟ قال : لا " . وهو مع ضعف سنده واضطراب متنه حتى قال الشيخ : ما تضمنه الخبر المزبور من قوله " يعني صاحب الدار " غلط من الراوي ووهم منه في التأويل ، لأن الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنما تصح إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذ يقوم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ونقصانه ، ولو كان جعل له مدة حياته يعني صاحب الدار لكان حين مات بطلت السكنى ، ولم يحتج معه إلى تقويمه ، واعتباره بالثلث وربما

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب السكنى الحديث - 1 .