الشيخ الجواهري
135
جواهر الكلام
فإنهما حينئذ عمري ورقبى ، ولا يقال : سكنى ، أو كان موردهما غير المسكن بل دابة ونحوها ، كذا في المسالك حاكيا له عن الأكثر ، بل ستسمع فيما يأتي التصريح منه بأن العمرى والرقبى المتعلقة بالمسكن هما كالسلم والصرف بالنسبة إلى البيع ، أي قسم خاص من السكنى . لكن لا يخفى عليك أولا : أن مقتضاه اطلاق السكنى عليهما وإن كانت الصيغة بلفظهما ، كاطلاق البيع على السلم والصرف . وثانيا : أن المعلوم من النص والفتوى تباين العقود ، وأنه لا يجتمع عقدان في عقد واحد ، ضرورة كون كل منهما سببا مستقلا في نفسه ، كما أن المعلوم منهما هنا أن هذه العقود الثلاثة كغيرها من العقود ، بدليل - اختلاف مواردها في كثير من المقامات - وغيره ، ومع فرض اتحاد موردها واتحاد الصيغة القابلة لكل منهما يجب التمييز بالنية والقصد ، كالصلح والبيع والهبة المعوضة . بل قد يظهر من المحكي عن التحرير عدم إمكان اجتماعها أصلا ، قال : " إن كانت السكنى مطلقة أو يقول أسكنتك عمري أو عمرك ، أو مدة معينة من الزمان قيل : سكنى ، وإن قيدت بالعمر بأن يقول : أعمرتك مدة عمرك أو عمري قيل : عمري وإن قرنت بالمدة قيل : رقبى ، بأن يقول : أرقبتك هذه الدار مدة " ضرورة ظهوره في اعتبار تحقق كل منها الصيغة باسمها بل لعل التباين ظاهر المحكي عن الوسيلة والكافي . قال في الأولى : " العمرى أن يجعل منفعة داره أو ضيعته لغيره مدة حياته ، والرقبى أن يجعلها مدة معلومة ، والسكنى أن يجعل سكناها لغيره مدة عمر أحدهما " . وفي الثاني : السكنى أن يجعل منفعة سكناها لغيره مدة معلومة ، والرقبى أن يسكنه فيها مدة حياة المالك ، والعمرى أن يسكنه فيها طول عمر المعمر " أي الغير . وعن المبسوط والخلاف والمهذب وفقه القرآن للراوندي والغنية والسرائر أن صورة الرقبى صورة العمرى ، إلا أن اللفظ يختلف ، فإنه يقول : أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو حياتي ، الرقبى يحتاج أن يقول أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو