الشيخ الجواهري

128

جواهر الكلام

يحصل الشرط حينئذ ، فلم يترتب عليه الأثر ، فضلا عن عدم القبض أصلا ، وارتفاع الضمان عن المبيع - بقبض المشتري من دون إذن البايع - إنما هو لعدم كون القبض فيه شرطا للصحة ، كما في الفرض ، لتمامية الملك بعقد البيع ، وإنما وجب الإذن للتقابض الذي هو مقتضى المعاوضة ، وهو أمر خارج عما نحن فيه ، والضمان بالتلف قبل قبضه إنما كان لفوات المعاوضة ، فمع فرض تحققه تمت المعاوضة ، فلا ضمان بعد على البايع حينئذ من هذه الجهة ، وإن كان القبض بغير إذنه . نعم لا يرتفع الخيار مثلا بهذا القبض ولا غيره من الأحكام التي تترتب على القبض والله العالم . ( ومن شرطها ) إن لم يكن من مقوماتها ( نية القربة ) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه ، والمناقشة في ذلك - وفي اعتبار القبول بقوله تعالى ( 1 ) " وإن تصدقوا خير لكم " المستدل به على الابراء - قد عرفت جوابها مما تقدم ، كل ذلك مضافا إلى حسنى حماد وصحيحه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل " ، وصحيح محمد بن مسلم ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه الله عز وجل " وخبر الحكم ( 4 ) " إنما الصدقة لله فما جعل لله فلا رجعة له فيه " وغير ذلك من النصوص الدالة عليه حتى النبوي ( 5 ) المروي في الطرفين أن مثل الراجع في صدقته مثل الراجع في قيئه " . ( و ) حينئذ ف‍ ( لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح ) بل عن السرائر والتذكرة وظاهر المفاتيح وكذا الغنية الاجماع عليه ، للعموم المقتضي ذلك ، والخصوص الذي عرفته ، و ( لأن المقصود بها الأجر وقد حصل ، فهي كالهبة المعوض عنها ) وكالعبادة التي لا خيار فيها ، مضافا إلى أولوية اللزوم في المقام منه في

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 28 . ( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 2 - 3 . ( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 7 و 4 . ( 4 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 . ( 5 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 7 و 4 .