الشيخ الجواهري
129
جواهر الكلام
الهبة المنوي فيها القربة المحكي عليه الاجماع عن الإنتصار والغنية والتذكرة إن لم - تكن هي ، كما عرفته سابقا . لكن مع ذلك كله عن المبسوط ، والمهذب وفقه الراوندي أن صدقة التطوع بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، ومن شرطها الايجاب والقبول ، ولا تلزم إلا بالقبض أو . ما يجري مجراه ، وكل من له الرجوع في الهبة ، له الرجوع في الصدقة ، ولا ريب في ضعفه وإن احتمل بناءه على عدم اعتبار القربة في الصدقة ، إذ هو لا يخفى عليك ما فيه ، بل المحكي عن صريحه التصريح باعتبار القربة في مفهومها ، فضلا عن كونه شرطا فيها ، وما أبعد ما بينه ، وبين المحكي عنه في النهاية ، والمفيد في المقنعة ، ومن أن ما تصدق به لوجه الله فلا يجوز أن يعود إليه بالبيع أو الهبة أو الصدقة ، وإن رجع بالميراث كان جائزا ، ولعله لقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح منصور بن حازم ( 1 ) " إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ، ولا يستوهبها ولا يستردها إلا في ميراث " المحمول على الكراهة لمعارضته للعمومات التي هي أصول المذهب وقواعده ، بل عن المحقق حمل عبارة النهاية على ذلك ، بل عن ابن إدريس نفى الخلاف عن جواز الرجوع بذلك ، ولعله تحمل عبارة المقنعة على ذلك أيضا . ( و ) كيف كان ف ( الصدقة المفروضة ) أو الزكاة منها خاصة ( محرمة علي بني هاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار ، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم ) مطلقا أو ما عدا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) منهم ، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا . ومن الغريب أنه بناء على أن الصدقة هي الهبة المتقرب بها وكذا الهدية وأن المندوبة محرمة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) يتوجه تحريمها حينئذ عليهم إلا مع عدم ملاحظة القربة ويمكن القطع بعدمه ، ومنه يعلم كون كل منها مفهوما مستقلا عن الآخر . ( مسائل ثلاث ) ( الأولى ) : قد عرفت أنه ( لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض ، سواء عوض عنها أو لم يعوض ، لرحم كانت أو لأجنبي على الأصح ) خلافا لمن سمعت ، فجعل حكمها
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 .