الشيخ الجواهري
103
جواهر الكلام
وأما على الثاني فلأنه حينئذ بمنزلة المفرد المشترك ، وحكمه كذلك ، وتبعه عليه غيره " . قلت : قد حققنا في الأصول جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لكن على جهة المجاز ، وأن المعتبر في الجميع اتفاق المعنى مع اتفاق اللفظ ، وأنه لا يحمل اللفظ المشترك على الجميع مع التجرد عن القرائن ، بل على معنى واحد منها بخصوصه ، إلا أنه مع ذلك كله قد يقال : بالصحة في المقام ، ويستخرج الموقوف عليه بالقرعة ، بعد فرض اجتماع باقي شرائط الصحة فيه ، إذ اجمال الموقوف عليه في الظاهر لا يقتضي بطلان الوقف ، بل هو كالمشتبه في الأثناء . نعم لو فرض تجرد الواقف عن قصد واحد بخصوصه ، اتجه البطلان ، ولكنه خلاف ظاهر الاستعمال ، خصوصا في مثل المقام ، وأما بناء الصحة في الفرض على أنه مشترك معنوي كما عن الشيخ فهو مناف للمحكي عن نص أهل اللغة على الاشتراك اللفظي ، بل وللعرف الآن عندنا ، خصوصا مع عدم صلاحية قدر مشترك بينهما يقصده المستعمل وكذا ما عن ابن حمزة من أنه إن جمع اللفظ حمل عليهما ، وإن أفرد حمل على الأعلى ، بقرينة المكافات للاحسان ، وأضعف منه ما عن بعض الشافعية من الحمل على المولى من أسفل خاصة ، بقرينة كونه محتاجا فتوجه النفس إلى الوقف عليه لشدة حاجته بخلاف الأعلى ، فإنه على العكس غالبا إذ هو كما ترى لا يستأهل ردا ، ومما ذكرنا يعلم لك الحال فيما لو كان الوقف بلفظ المفرد ، كما أنه يظهر لك الحال أيضا في ظاهر جملة من الكلمات هنا والله العالم . المسألة ( السادسة : إذا وقف على أولاد أولاده ، اشترك أولاد البنين والبنات ، ذكورهم ) كما عن الشيخ ( وإناثهم ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع صريحا وظاهرا عليه من غير واحد ، بل لعله لا اشكال فيه بناء على تناول اسم الولد الذي هو بمعنى التولد منه لهما حقيقة ، وإن كان هو محل تأمل في عرفنا الآن ، بل لعل الظن بالعدم كما أنه لا اشكال ولا خلاف في اشتراكهم في ذلك ( من غير تفصيل ) لأنه المفهوم عرفا من اطلاق سبب الاستحقاق المفروض اتحادهم فيه ، بل الظاهر دخول الخناثى معهم أيضا كذلك ، وإن قلنا أنهم طبقة مستقلة ، لصدق اسم الولد بالمعنى المزبور