الشيخ الجواهري
104
جواهر الكلام
عليها . نعم لو كان وقفه على البنين خاصة ، قيل : لم يدخلن ، كالبنات ، وعلى البنات لم يدخلن كالبنين ، وعليهما بنى دخولهم - على عدم خروجهم عن الصنفين في نفس الأمر ، لقوله تعالى ( 1 ) " يهب لمن يشاء إناثا " إلى آخره ولاستخراج أحدهما بالعلامات ومع فقدها نصف النصيبين - وخروجهم على كونهم واسطة لعدم ظهور الآية في الحصر ولا كلام فيه مع وجود العلامات ، كما لا دلالة في نصف النصيبين على ذلك ، بل يمكن دلالته على عدمه ، ضرورة جواز كون نصيبها المتوسط ، لأنها متوسطة الحقيقة . قلت : قد يقال : إن المتجه القرعة في الأول كما في الدروس ، قال : " لأنها في نفس الأمر من أحد الصنفين " قلت : بل لعله كذلك ، وإن قلنا بالواسطة ، فتتجه القرعة ، حتى في الثاني أيضا ، إذ هي غير معلومة اللهم إلا أن يقال : بتشخصها حينئذ بالخروج عنها بعدم ظهور أمارة أحدهما ، وإلا فالأصول متعارضة حتى أصالة عدم الاستحقاق . فإنه معارض بأصالة عدم اختصاص غيرها به أيضا ، ومنه يظهر قوة القول بها في الأول ، فتأمل جيدا . ثم لا يخفى عليك أن المراد هنا بيان اندراج أولاد البنين والبنات في الدرجة الأولى في أولاد الأولاد ، لصدق الولد على الذكر والأنثى ، لا بيان دخول أولاد أولاد الذكور والإناث من الدرجة الثانية والثالثة ، وهكذا كما احتمله في الرياض ، وأشكله في أولاد بنات أولاد الواقف ، بناء على المشهور بأنهم ليسوا بأولاد حقيقة لأولاده بخلاف أولاد أولاده الذكور ، فإنهم أولاد أولاد حقيقة ، وإن نزلوا اجماعا إذ هو كما ترى مناف لما تسمعه منه بلا خلاف من اختصاص الوقف على أولاده وأولاد أولاده بالبطنين فيما لو قال : أولادي ، وأولاد أولادي ، لدعوى الانصراف عرفا فلا وجه لاحتمال إرادتهم هنا ما ذكره كما هو واضح . وعلى كل حال فذلك غير ما نحن فيه ( أما لو قال من أنتسب إلى منهم لم يدخل أولاد البنات ) على الأشهر بل المشهور ، بل يمكن دعوى الاجماع من الجميع ، فإن
--> ( 1 ) سورة الشورى الآية - 49 .