ابن حبان
79
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشَّعْرِ 1 فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ أنه صدق وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . قَالَ : قُلْتُ : فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَتَضَيَّفْتُ 2 رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ : أين هذا الذي تدعونه الصابىء ؟ قال : فأشار إلي وقال : الصابىء , قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نَصْبٌ 3 أَحْمَرٌ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَقَدْ لَبِثْتُ مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَالِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي 4 وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جوع 5 .
--> 1 . أقراء الشعر : طرقه وأنواعه . 2 . كذا الأصل و " التقاسيم " 2 / 418 ، وفي مصادر التخريج : " فتضعفت " . . . قال النووي في " شرح مسلم " 16 / 28 : يعني نظرت إلى أضعفهم ، فسألته ، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالباً ، وفي رواية ابن ماهان : " فتضيف " بالياء ، وأنكرها القاضي وغيره ، قالوا : لا وجه له هنا . 3 . سقطت في الأصل و " التقاسيم " ، واستدركت من مصادر التخريج . والنصب : الحجر أو الصنم الذي كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه ، فيحمر من كثرة دم القربان والذبائح ، أراد أنهم ضربوه حتى أدموه . 4 . " عكن " جمع عكنة ، وهو الطي في البطن من السمن ، و " تكسرت " أي : انثنت . 5 . أي : رقة الجوع وضعفه وهزاله .