ابن حبان
80
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قال : فبينا أهل مكة في لية قمراء إضحيان 1 إذا 2 ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ 3 ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ وَامْرَأَتَانِ 4 مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا 5 وَنَائِلَةَ قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْآخَرَ قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ : هُنَّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ 6 ، فَرَجَعَتَا تَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ 7 . فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ فقال : " ما لكما " ؟ قالتا : الصابىء بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَا : " مَا قَالَ لَكُمَا ؟ " قَالَتَا : إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ 8 .
--> 1 . يقال : ليلة إضحيان وإضحيانة ، أي : مضيئة لا غيم فيها ، فقمرها ظاهر يضيئها . 2 . في الأصل : " أو " ، والتصويب من " التقاسيم " . 3 . أسمخة : جمع سماخ ، يقال : صماخ ، وهو أشهر ، وهو الخرق الذي في الأذن ، والمراد بأسمختهم هنا : آذانهم ، أي : ناموا . 4 . في الأصل : " وامرأتين " ، والمثبت من " التقاسيم " . وفي " صحيح مسلم " : " وامرأتان " . قال النووي : هكذا هو في معظم النسخ بالياء ، وفي بعضها : " وامرأتان " بالألف ، والأول منصوب بفعل محذوف ، أي : ورأيت امرأتين . 5 . في الأصل و " التقاسيم " : " إساف " ، والجادة ما أثبت . 6 . الهن والهنة - بتخفيف النون - كناية عن كل شيء ، وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر ، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك . 7 . زاد غير المؤلف : " من أنفارنا " . 8 . أي : عظيمة ، لا شئ أقبح منها كالشئ الذي يملأ الشيء ولا يسع غيره ، وقيل : معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها ، كأنها تسد فم حاكيها ، وتملؤه لا ستعظامها .