ابن حبان

33

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

تبثيثا ولا تنفث مِيرَتَنَا 1 تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا 2 . قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خصرها برمانتين 3 ،

--> 1 في الأصل : " وميرتها " ، والتصويب من " التقاسيم " . 2 وقولها : " لا تبث حديثنا " أي : لا تشيعه ولا تنم ، ويروى " لاتنث " بالنون ، ومعناه قريب من الأول . وقولها : " لاتنقث ميرتنا " أي : لا تسرق ، والميرة : ما يمتار البدوي من الحضر من دقيق وغيره ، تريد أنها أمينة على ما ائتمنت عليه من حفظ الطعام . وقولها : " ولاتملأ بيتنا تعشيشاً " أرادت أنها لا تخوننا في الطعام ، فتخبئ في كل زاوية شيئاً كالطير تعشش في مواضع شتى ، وقيل : أراد أنها تقم البيت ، ولا تدع فيه القمامة ، فيصير مثل عش الطائر . ويروى : " تغشيشا " - بالغين المعجمة - فيكون تفعيلاً من الغش والخيانة ، وقال ابن السكيت : التغشيش : النميمة ، أي : لا تنقل حديثناً ولا حديث غيرنا إلينا . 3 وقولها : " والأوطاب تمخض " فالأوطاب : أسقية اللببن ، واحدها وطب . وقولها : " يلعبان تحت خصرها برمانتين " قيل : أرادت بالرمانتين الثديين ، معناه : كانت ناهد الثديين . قال أبو عبيد : معناه : أنها ذات كفل عظيم ، إذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . قلت : قال القاضي عياض في " بغية الرائد " ص 158 - 159 : ويؤيد تأويل أبي عبيد ما ورد في أحد الروايات المتقدمة : " يرمي من تحت خصرها بالرمانتين " ولا يقال في الثديين " يريمان " ويعضده أيضاً ما وقع مفسراً في حديث أبي معاوية عن هشام . . . وفيه : " فمر بجارية يعلب معها أخواها وهي مستلقية على قفاها ، وأخواها معهما رمانة يلعبان بها ، ويرميان =