ابن حبان
55
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = عثمان : أن أقدم المدينة ، فقدمتها ، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت ، فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت . وأخرج ابن سعد في " الطبقات " 4 / 232 بإسناد صحيح عن عبد الله بن الصامت قال : دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من الباب الذي لا يدخل عليه منه ، قال وتخوفنا عثمان عليه ، فانتهى إليه ، فسلم عليه ، ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال : أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين - يريد الخوارج - والله ما أنا منهم ولا أدركهم . . . ثم استأذنه إلى الربذة ، فقال عثمان : نعم ، نأذن لك ، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة ، فتصيب من رسلها . . . قلت : كان مذهب أبي ذر رضي الله عنه أن الزهد واجب ، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته من النقدين ، فهو كنز يكوى به في النار ، وكان يحتج بقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ، فجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة ، واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه قال : " يا أبا ذر ، ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار ، إلا دينارا أرصده لدين " ، وأنه قال : " الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا " وجماهير الصحابة والتابعين على خلاف هذا القول ، فإنه قد ثبت في " الصحيح " " 1405 " ، عن النبي أنه قال : " ليس فيما دون خمسة أواق صدقة " ، وقال البخاري في " صحيحه " في كتاب الزكاة : باب ما أدي زكاته فليس بكنز ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس فيما دون خمسة أواق صدقة " . قال ابن بطال وغيره : وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه ، الموجب لصاحبه النار ، لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك ، وإذا تقرر ذلك ، فحديث " لا صدقة فيما دون خمس أواق " مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة ، ومقتضاه أن كل مال أخرجت =