ابن حبان
56
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = منه الصدقة ، فلا وعيد على صاحبه ، فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا . وقال ابن رشيد : وجه التمسك به أن ما دون الخمس - وهو الذي لا تجب فيه الزكاة - قد عفي عن الحق فيه ، فليس بكنز قطعا ، والله قد أثنى على فاعل الزكاة ، ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه وهو المال . وقال جمهور الصحابة : الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه ، فقد روى البخاري " 1404 " عن خالد بن أسلم قال : خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فقال أعرابي : أخبرني عن قول الله تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : من كنزهما فلم يؤد زكاتهما ، فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال . وقال ابن عمر : الكنز هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة . رواه مالك في " الموطأ " 1 / 256 وإسناده صحيح ، ورواه البيهقي في " سننه " 4 / 82 عن ابن عمر موقوفا عليه بلفظ : " كل ما أديت زكاته ، وإن كان تحت سبع أرضين ، فليس بكنز " . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أديت زكاة مالك ، فقد قضيت ما عليك " رواه الترمذي " 618 " ، وابن ماجة " 1788 " ، وسنده حسن كما قال الترمذي ، وصححه ابن حبان " 3216 " . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الزكاة ، فقال رجل : هل علي غيرها ؟ قال : " لا ، إلا أن تتطوع " . متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله . وفي المتفق عليه أن سعد بن أبي وقاص وجع عام حجة الوداع ، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني قد بلغ مني الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال " لا " قلت : فالشطر يا رسول الله ؟ فقال : " لا " ، قلت : فالثلث يا رسول الله ؟ قال : " الثلث والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون =