الشيخ الجواهري
7
جواهر الكلام
نعم يبقي شئ ، وهو أن قضية ما ذكرنا عدم صحة المزارعة على الأرض المستعارة ولو للزارعة على وجه يملك المستعير الحصة على المزارع ، لعدم الملك عينا ومنفعة وانتفاعا ، فإذا وقعت المزارعة منه حينئذ فهي في الحقيقة للمالك ، وإن قصد بها نفسه فأرض الخراج التي يفوض أمرها الجائر مثلا إلى شخص مثلا على أنها له إذا زارع عليها ، لا يملك الحصة ، ضرورة عدم ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع بذلك ، بل تكون الحصة حينئذ للمسلمين ، على فرض صحة المزارعة . نعم إذا استمر الجائر على الإباحة إلى قبض الحاصل ، كان الملك حينئذ بذلك ، لا بالمزارعة ، فتأمل جيدا . { و } على كل حال ف { هو } أي عقد المزارعة { عقد لازم } بلا خلاف بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، لقاعدة اللزوم المستفادة من آية " أوفوا " وغيرها ف { لا ينفسخ } حينئذ اختيارا { إلا بالتقايل } المطلقة أدلته ، أو باشتراط الخيار ونحوه . نعم قد تنفسخ قهرا بخروج الأرض عن الانتفاع ونحوه ، { ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين } كغيره من العقود اللازمة ، فإذا مات رب الأرض انتقل حكم العقد إلى وارثه ، وإذا مات العامل قام وارثه مقامه ، أو استؤجر من ماله ولو الحصة المزبورة على اتمام العمل . ولكن في المسالك وغيرها أنه ربما استثني من ذلك ما إذا شرط المالك على العامل العمل بنفسه ، فإنها حينئذ تبطل بموته ، قال : " ويشكل لو كان موته بعد خروج الثمرة ، لأنه حينئذ قد تملك الحصة وإن وجب عليه بقية العمل ، فخروجها عن ملكه بعد ذلك بعيد ، نعم لو كان قبله اتجه " . قلت : قد يقال بأن الملك حينئذ وإن حصل ، لكنه متزلزل إلى حصول تمام العمل ، نحو ملك العامل في المضاربة في بعض الأحوال ، بل الظاهر حينئذ البطلان والرجوع إلى أجرة المثل على فرض القول باحترام عمله في هذا الحال ، ولا يقسط على الحصة ، وإن قلنا به في الإجارة على العمل المشروط فيه المباشرة ، لعدم ظهور