الشيخ الجواهري
62
جواهر الكلام
الأنثى الذي له ثمر معلوم والله العالم . { و } كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه { لو ساقى على ودي } أي غير المغروس من فسيل النخل أو الصغار { أو } على { شجر غير ثابت لم يصح } بلا خلاف أجده فيه بيننا { اقتصارا } في المعاملة المخالفة للأصول { على موضع الوفاق } وعلى الثابت من النصوص التي قد عرفت { أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا صح وإن لم يحمل فيها } قيل : لأن مبنى المساقاة على تجويز ظهور الثمرة ، وظنه بحسب العادة ، فإذا حصل المقتضي صح ، وإن تخلف كما لو ساقاه على الشجر الكثير واتفق عدم ثمرة ، بل لا أجرة له على عمله ، لأنه أقدم على ذلك ، بل في المسالك " أنه يجب عليه اتمام العمل في باقي المدة ، وإن علم بالانقطاع قبلها ، ومثله ما لو تلفت الثمار كلها أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب ، فإنه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل ، ولا أجرة له وإن تضرر ، كما يجب على عامل القراض انضاض المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ، للزوم العقد ووجوب العمل ، واحتمل في التذكرة انفساخ العقد لو تلف الثمار بأسرها ، واستشكل الحكم في القراض ، فارقا بينهما بأن المباشر للبيع والشراء في القراض العامل ، فكان عليه انضاض المال ، بخلاف عامل المساقاة ، ويندفع بأن المساقاة عقد لازم فلا يؤثر فيه تلف العوض ، بخلاف القراض فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه ، وكون تغييره للمال بإذن المالك ، فهنا أولى . ويمكن أن يقال : إن تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعين قبل القبض المقتضي للبطلان في البيع ونحوه وفيه نظر . قلت : لا ريب في أن الموافق للضوابط الشرعية الانفساخ بعدم خروج الثمرة ، لاعتبار العوض في هذه المعاملة ، وقد انكشف عدمه ، وجواز الاقدام ظاهرا اعتمادا على المعتاد لا يقتضي الصحة ، فضلا عن اللزوم بعد الانكشاف ، وليس العوض فيها الثمرة من حيث كونها مظنونة ، بل العوض فيها الحصة من الثمرة واقعا ، وعدم بطلان البيع في بعض الصور الخاصة بعدم خروج الثمرة مع القول به بدليل خاص ، كالتعليل في بعض