الشيخ الجواهري
381
جواهر الكلام
ملك المحيز قهرا حتى لو قصد عدمه ، بل لعل ظاهر الدليل خلافه ، خصوصا مع عدم قصد الدخول في حوزته بالاستيلاء عليه . نعم ظاهر قوله عليه السلام ( 1 ) " من أحيى ، أو حاز " أو نحوهما اعتبار قصد الفعل بعنوان الاستيلاء عليه ، والادخال تحت سلطانه الذي هو الملك عرفا في ترتب الملك شرعا ، فهو حينئذ من الأسباب الشرعية ، في حصول الملك ، ولا مانع من جريان النيابة فيه ، كغيره من الأسباب لعموم الوكالة كما هو واضح بأدنى تأمل . وأما الالتقاط بمعنى ترتب حكم التعريف ونحوه عليه فقد يظهر من بعضهم عدم الجواز فيه ، ولعله لظهور أدلته في اعتبار المباشرة فيه ، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه ، إن لم يكن إجماعا ، { و } قلنا بالعموم المزبور على الوجه المذكور . نعم لا تجوز الوكالة في { إقامة الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة } بل هي ليس من الوكالة بل النيابة في شئ ، وإنما هي شهادة على الشهادة ، ولكن لها شبه في النيابة ، ومن هنا صح الاستثناء ، ولو بجعلها من الأفراد المجازية لها . وأما القضاء والحكم بين الناس وقسمة الفيئ والغنيمة ففي جامع المقاصد " أنه يصح التوكيل فيه " ومراده ولو بقرينة ما تقدم له سابقا ما في المسالك من جواز تولية الإمام غيره في القضاء ، وكذا تولية منصوبه الخاص لغيره مع الإذن في ذلك ، وتسمية هذا النوع وكالة مجاز ، واستثناؤه من هذا الباب لكونه عبادة ، بل من أكمل العبادات ، إلى أن قال : " وإنما قيدنا تولية القضاء بالإمام أو نائبه الخاص لعدم إمكان تولية منصوبه العام وهو الفقيه في زمان الغيبة لغيره ، لأن غيره إن كان جامعا لشرائط الفتوى كان مساويا للأول في كونه نائبا للإمام فيه أيضا ، وإلا لم يتصور كونه قاضيا ، لما اتفق عليه الأصحاب من اشتراط جميع شرائط الفتوى في القاضي ، نعم يمكن الاستنابة في الحلف بعد توجه اليمين .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب احياء الموات الحديث - 5 - 6 .