الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سالم ( 1 ) " أن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل " . وقوله في الصحيحين ( 2 ) أيضا " من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا ، حتى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها " ونحو ذلك مما لا ينافي دلالته على كون الوكالة جائزة ، مسوقة لبيان توقف العزل على الاعلام ، ضرورة أنه دل على ذلك وعلى المشروعية . بل هو كاف في اثبات المطلوب ، ضرورة تناوله لكل مورد من الموارد التي تعلقت به الوكالة من محال الشك ، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه وكل على إمضاء أمر ، فلا ينعزل حتى يبلغه العزل . وبالجملة من أعطى التأمل حقه في هذه النصوص وما شابهها يكاد يقطع بما ذكرنا خصوصا مع ملاحظة التمسك من الأصحاب في كل عقد بالعمومات جائزها ولازمها ، وليس في شئ منها سوى ما دل على مشروعية طبيعتها ، المقتضي للمشروعية في كل فرد من أفرادها التي حلت فيه الطبيعة ، حتى يعلم فساده . فالحكم الشرعي في خصوص الفرد الذي هو محل الشك مستفاد من الجواز الثابت للطبيعة حينئذ ، بعد فرض تحقق الاطلاق العرفي الذي لا مدخلية للصحة الشرعية فيه ، فإنها اسم للأعم من الصحيح والفاسد . وبذلك ظهر لك مشروعية الوكالة في كل شئ إلا ما علم خروجه ، وقد نبه عليه المصنف بقوله { أما ما لا تدخله النيابة فضابطه ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة } بنص أو إجماع أو نحوهما فإن الوكالة حينئذ منافية لحقيقته أو لما يعتبر فيه { كالطهارة } من الحدث { مع القدرة } ترابية كانت أو مائية { وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة } أو مسحها بالتراب إلا أن المتولي

--> 1 - الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - 1 - . 2 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - 1 - .