الشيخ الجواهري
379
جواهر الكلام
للنية هو لا النائب ، وإلا لم يصح بل في المسالك " هذه الاستنابة ليست توكيلا حقيقا ، ومن ثم تقع ممن لا يصح توكيله كالمجنون " وفيه أنه لا يقتضي عدم صدق الوكالة في تولي البالغ العاقل . نعم قد يقال إنه فرد ثان للغسل المأمور به مباشرة حال القدرة اكتفى به الشارع ، باعتبار تهيئة أعضائه وقبول الصب ونحو ذلك حال العجز ، أما الطهارة من النجاسة فقد قيل إنه يجوز له الاستنابة فيه ، لأن الغرض منه هجران النجاسة وزوالها كيف اتفق ، ومن هنا لم يعتبر في صحته النية وإن ترتب الثواب معها { والصلاة الواجبة ما دام حيا } بالأصل إلا في مثل ركعتي الطواف في النيابة في الحج عن الحي العاجز ، بناء على شرعيته تبعا للمنوب فيه فضلا عن ركعتي الطواف المندوب ، وركعتي الزيادة . وأما غيرهما من النوافل ومطلق الصوم المندوب ففي المسالك " في جواز التوكيل فيه نظر ، وإطلاق جماعة من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات يشملهما ، وإن تقيد الاطلاق في غيرهما . قلت : قد يستفاد من النصوص مشروعية إهداء الثواب في جميع المندوبات للحي والميت ، بل قد يستفاد منها فعلها عنه على وجه يترتب الثواب له كما أشرنا إليه سابقا في العبادات . نعم لا دليل على شرعية النيابة فيه على وجه يسقط خطاب الندب عن المكلف ، بل هو باق على ندبيته له ، وإن ترتب ثواب له على فعل الغير بنية النيابة عنه فلاحظ وتأمل . ومن ذلك يعلم الحال في إطلاق عدم جواز النيابة في العبادات حتى جعله في المسالك أصلا وإن خرج منه ما خرج بالأدلة الخاصة ، وفيه : أنه ليس في العبادة إلا الفعل بقصد القربة ، وإن الشارع جعل ذلك سببا لترتب الثواب عليه ، وهو غير مناف للنيابة فيه ، فيندرج في عمومها الذي مقتضاه مشروعية جعل فعل الغير فعل الانسان نفسه بالإذن والتوكيل من الطرفين .