الشيخ الجواهري
310
جواهر الكلام
كذلك ، لأصالة البراءة ، وإن احتمله بعضهم لكون العين في يده مضمونة عليه ، حتى يتحقق القبض . لكن فيه أن المسلم من ضمانه وجوب المسمى عليه بالانفساخ أو الفسخ ، لا ضمان قيمة العين بتلف العين ، وهو واضح ، كما أن الظاهر أيضا عدم سقوط الخيار المزبور بعود العين للمستأجر في أثناء المدة ، للأصل والتضرر بالتبعيض . نعم ليس له الفسخ فيما مضى من المدة خاصة ، والرجوع بقسطه من المسمى على المؤجر ، واستيفاء الباقي من المنفعة ، لعدم جواز التبعيض في العقد كما هو واضح وإن تردد فيه في القواعد ، واحتمله في المسالك ، إلا أنه بمكانة من الضعف . { ولو كان بعد القبض } في ابتداء المدة أو في أثنائها { لم تبطل } الإجارة قطعا ، بل ليس له الفسخ لأصالة اللزوم ، { و } الفرض أنه { كان } تمام القبض من المالك وإنما { له الرجوع على الظالم } بأجرة المثل ، بل في المسالك تبعا لجامع المقاصد أن الظالم لو كان هو المؤجر فالحكم كذلك أيضا ، لكن قد سمعت ما حكيناه عن التذكرة وتوجيهه والله العالم . { وإذا انهدم المسكن } مثلا وفات أصل الانتفاع ولم يمكن إعادته انفسخت الإجارة ، لتعذر المستأجر عليه ، فله من المسمى حينئذ بنسبة ما فات من المنفعة ، وإن لم يفت أصل الانتفاع وأمكن إزالته { كان للمستأجر فسخ الإجارة } مع فوات بعض المنفعة للتعيب بالتبعيض ، { إلا أن يعيده صاحبه ويمكنه منه } بسرعة على وجه لم يفت الانتفاع ، بل كان موصولا بعضه ببعض ، لعدم التضرر حينئذ ، فيبقى أصل اللزوم بحاله . { و } لكن مع هذا { فيه تردد } ينشأ من ذلك ، ومن ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب ، بل اختاره في جامع المقاصد ، وقواه في المسالك ، وإن كان قد يناقش فيه بمنع ما يدل على ثبوته بالانهدام من حيث كونه انهداما ، وإن لم يفت به شئ من المنفعة على وجه تنقطع به أصالة اللزوم ، اللهم إلا أن يستبعد الفرض ، { و } هو