الشيخ الجواهري
309
جواهر الكلام
وبهذا صرح في القواعد . وإليه أشار المصنف بقوله { وهل له أن يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت فيه تردد } مما عرفت ، { والأظهر نعم } . بل إن لم يكن إجماعا أمكن القول بلزوم ذلك عليه ، لأصالة اللزوم وليس له إلا المنفعة التي قد فوتها عليه المالك الغاصب ، فله قيمتها ، كما أن للمؤجر المسمى ، إلا أنه لما كانت الإجارة من عقود المعاوضة التي تقتضي عوضية ملك بملك ، وقبضا بقبض ، إ لا أن الثاني منهما لما كان غير معتبر في الصحة يجبر الشارع من فاته منهما بالخيار ما لم تكن تلفا سماويا كما لا يخفى على من اعتبر ذلك في جميع عقود المعاوضة . ولعل منه ما لو أتلف المالك المبيع على المشتري قبل قبضه ، فإن المشتري حينئذ بالخيار بين الفسخ وبين الامضاء ، والمطالبة بالمثل أو القيمة ، وذلك لأنه اجتمع فيه أمران أحدهما تعذر تسليم العوض ، والآخر مباشرة إتلاف مال الغير ، فيتخير في الفسخ نظرا إلى الأمر الأول ، والمطالبة بالقيمة أعني أجرة المثل نظرا إلى الأمر الثاني ، ولو منعه بعد استيفاء بعض المنفعة ، فعن التذكرة الخيار أيضا لكن لا يخلو من نظر ، لأصالة اللزوم ، والفرض حصول قبض المعاوضة . اللهم إلا أن يقال : إنه لما كان استيفاء المنفعة تدريجيا كان قبضها كذلك لأن حصوله باستيفائها ، فمنعه في الأثناء حينئذ مفوت لقبض المعاوضة في البعض المراد منه والمخاطب به فيتسلط حينئذ على الخيار ، لما عرفت ، وبذلك يظهر الفرق بين هذه وبين المسألة الآتية ، وهي منع الظالم في الأثناء . { و } كيف كان ف { لو منعه ظالم } عن الانتفاع بالعين ، بأن غصبها منه ( قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ } والمطالبة بالمسمى إن كان قد دفعه ، وبين الالتزام { والرجوع على الظالم بأجرة المثل } عوض ما استوفاه من المنفعة التي هي من أمواله ، لما عرفت من فوات القبض الذي هو مقتضى المعاوضة . وظاهر المصنف وغيره اختصاص رجوعه بعد الالتزام بالظالم دون المؤجر ، وهو