الشيخ الجواهري
269
جواهر الكلام
لعمل مطلق معين ، أو لزمان مطلق مضبوط مجرد عن المباشرة . وما عن مجمع البرهان من أنه الذي يعمل عملا معلوما في زمن معين كلي ، إما مع تعيين المباشرة أو مطلقا ، فلا ينافيه حينئذ دين آخر عليه ، بل لا ينافيه صيرورته أجيرا خاصا لآخر . نعم قد يكون على وجه تحصل المنافاة بينهما ، كأن يؤجر نفسه مدة حياته مع تعيين المباشرة ، فلا يجوز حينئذ كما في الرياض ، للمنافاة بينه وبين عمل ما استؤجر عليه للأول ، وهو في معنى الخاص بالإضافة إلى قدر المدة للعمل الأول ، وإن كان قد يناقش في أصل صحة المثال بالغرر ، وفي جريان ما سمعته من أحكام الأجير الخاص عليه أيضا ، كالفضولية ونحوها ، بل أقصاه عدم مضي الإجارة الثانية المنافية بل بناء على عدم النهي عن الضد احتمل بعضهم الصحة كما ستسمعه . ومنه يعرف ما في المحكي عن الشهيد من القول بأن الاطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه ، وإلا تخير بينه وبين غيره ، وحينئذ فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة المباشرة ، وفرع عليه عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة ، كما منع ، في الأجير الخاص . ويرشد إليه ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما ، أو عين في إحداهما بالسنة الأولى ، وأطلق في الأخرى ، إلا أنه في الروضة بعد أن حكاه عنه قال : " وما ذكره أحوط ، لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور " ومقتضاه أن دليله واضح إن قلنا باقتضائه ، مع أن في المسالك قال : " لو سلمنا حينئذ ذلك فالأمر بالشئ إنما يقتضي النهي عن ضده العام ، وهو الأمر الكلي لا الأفراد الخاصة - سلمنا لكن النهي في غير العبادة لا يدل على الفساد ، وما ذكره في الحج ليس بحجة بمجرده ويتفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب