الشيخ الجواهري

270

جواهر الكلام

الامكان ، وعدم جواز إجارته نفسه قبل الاتمام ، وأما تخصيص الوجوب بصلوات مخصوصة وأيام معين فهو من الهذيانات الباردة والتحكمات الفاسدة " . قلت التحقيق عدم اقتضاء الاطلاق التعجيل ، لعدم فهمه من العقد ، وعدم الدليل عليه من الشرع ، والحج بعد تسليمه إنما هو لدليل خاص ، ولا ينافي ذلك اقتضاء العقد الحلول المقابل للتأجيل ، لأنه أعم من التعجيل المزبور . بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوبه ، حتى مع المطالبة المقتضية وجوب الدفع على حسب ما اقتضاه العقد من الفعل في أزمنة الامكان علي المتعارف المستفاد من إطلاق الأمر بالوفاء ، وليس هو كالدين الذي يجب تعجيله بالمطالبة مع الامكان ، لعدم الدليل بل ظاهر اطلاق الأمر بالوفاء يقتضي خلافه ، مضافا إلى السيرة في عدم التعجيل المزبور في سائر الأعمال المستأجر عليها على وجه الاطلاق . ولو سلم فالانصاف اقتضاؤه الفساد في الإجارة الثانية ، مع اعتبار المباشرة فيهما ، وعدم رضا الأول بالعمل لغيره بناء على النهي عن الضد ، ضرورة كون العمل المستأجر عليه ثانيا محرما عليه حينئذ ، فلا تصح الإجارة ، فما سمعته من المسالك لا يخفى ما فيه . بل قد يقال بالفساد ، وإن لم نقل بالنهي عن الضد ، باعتبار اقتضاء الفورية المفروضة عدم التمكن شرعا من غيره . ولعله إلى ذلك أو ما في الروضة بما سمعته منه ، مع احتمال الصحة وتسلط المستأجر الثاني على الخيار إذا كان جاهلا بالحال ، بل قد يحتمل ذلك أيضا بناء على النهي عن الضد ، أيضا ، ضرورة اقتضاء ذلك الحرمة مع المنافاة دون غيرها ، كما لو آجره بعد ذلك ، فيتسلط المستأجر على الخيار حينئذ مع جهله بذلك . كما أنه قيل في حكم ما نحن فيه من الأجير المشترك إذا كان فاقد المباشرة خاصة دون المدة أن له إجارة نفسه من الغير إجارة مطلقة ، وفي المدة مع تعيين المباشرة وبدونها ، فإذا طالبه المستأجر الأول بما استأجره عليه أداه له بنفسه أو