الشيخ الجواهري

263

جواهر الكلام

إليه أومى في محكي المختلف في توجيه ما اختاره من الصحة بأن الغرض إنما يتعلق بفعله تلك المدة وذكر الانطباق للمبالغة ، إذ لا ثمرة مهمة في تطبيقه على الزمان ، والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه . فعلى هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض وهو التعجيل ، ولا يجب شئ آخر ، وإن انقضى الزمان قبله فللمستأجر الفسخ ، فإن فسخ قبل حصول شئ من العمل فلا شئ له ، وإن فسخ بعد شئ فأجرة مثل ما عمل ، وإن اختار الامضاء ألزمه بالعمل خارج المدة ، وليس للأجير الفسخ ، وإن كنا لم نجد ذلك له في المختلف ، نعم حكى عنه في السرائر ولعله أبدل به سهوا . وعلى كل حال فلا يتوجه الطعن عليه ممن تأخر عنه بأن ذلك خروج عن محل النزاع ، باعتبار أن مفروض المسألة التطبيق لا الظرفية ، لما عرفت من أن المقصود تنقيح حال اطلاق المتعاقدين لو صدر منهما التقدير بالمدة والعمل ، كما هو مقتضى فرض المسألة في كلامهم على حسب ما في المتن ، وإنما التقييد بالتطبيق أول ما صدر من الفاضل ، في محكي التذكرة والأمر سهل بعد أن علمت الحكم في المسألة على جميع التقادير . أما احتمال أن المراد في مفروض المتن وغيره البطلان حتى مع إرادة الظرفية المعلوم سعتها ، فلا وجه له قطعا ، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، مضافا إلى العمومات والخبر المتقدم سابقا في الإجارة على الحمل إلى مكان معلوم في زمان معين والله هو العالم . { والأجير الخاض } الذي رسم في جملة من العبارات بالمنفرد { هو الذي يستأجر مدة معينة } شخصية على وجه الاستغراق ، والتقييد للعمل لا الشرطية ، فإن المتجه فيها حينئذ الخيار لفوات الشرط لا الأحكام المزبورة ، بخلاف ما إذا استأجره المدة المزبورة للعمل بنفسه كذلك ، فإنه يجري فيه الأحكام التي تسمعها ، سواء كان العمل مخصوصا أو لا ، وسواء كان حرا أو عبدا .