الشيخ الجواهري
264
جواهر الكلام
قيل : ومنه أيضا من يستأجر لعمل معين أول زمانه اليوم المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده ، ضرورة كونه بمنزلة تعيين المدة حينئذ . وعلى كل حال { لا يجوز له العمل } المملوك عليه بعقد الإجارة { لغير المستأجر } في المدة المعينة { إلا بإذنه } بل ولا غيره من الأعمال إذا كان على وجه ينافي العمل المستأجر عليه ، أما ما لا ينافيه فلا بأس به قطعا كما لا بأس بعمله في غير مدة الإجارة كالليل حيث لا يكون داخلا ، فيجوز للخياط مثلا إذا كان أجيرا خاصا على الخياطة ، التعليم والتعلم والعقد ونحو ذلك مما لا ينافيها حالها ، كما يجوز للأجير على البناء فعله في الليل الآخر إذا لم يؤد إلى ضعف في الأول . فما في المسالك - من احتمال المنع ، والروضة فيه وجهان من التصرف في حق الغير وشهادة الحال في غير محله ، اللهم إلا أن يريد خصوص الذي تملك سائر منافعه من أفراده ، لكن المتجه فيه حينئذ المنع ، لكون المنفعة حينئذ مملوكة للمستأجر ، وإن كان الأجير متشاغلا بغيرها له إلا مع الفحوى . نعم قد يتوقف في شمول بعض المنافع لو وقع العقد بلفظ مطلق مثلا ، والمتجه فيه أيضا الجواز مع فرض الشك في الإرادة كما هو محرر في نظائره . وعلى كل حال فلا خلاف في عدم الجواز في المنافي المعلوم الاندراج نقلا وتحصيلا ، بل لعله مجمع عليه كذلك ، مضافا إلى خبر إسحاق بن عمار ( 1 ) " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشتر بها كذا وكذا ، وما ربحت بيني وبينك ؟ فقال : إذا أذن له الذي واستأجره فليس به بأس " بناء على إرادة ما يقتضي المنع من البأس في المفهوم والخاص من الأجير فيه ، ولو بمعونة ما عرفت . فلو آجر نفسه على العمل المستأجر عليه مثلا فإن كان بإذن وقع العقد للمستأجر ولو أذن له فيه ، لأنه كالإذن ببيع ماله لآخر على أنه له ، فإن البيع
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 1 .