الشيخ الجواهري
256
جواهر الكلام
وخبر الحلبي ( 1 ) " قال أبو عبد الله عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا للناس وكان أبي عليه السلام يتطول عليه إذا كان مأمونا " ونحوه خبر أبي بصير ( 2 ) " . وفي خبره الآخر ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين ، فيخوف بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منه شيئا وفي رجل استأجر حمالا فكسر الذي يحمل أو يهريقه فقال على نحو من العامل إن كان مأمونا فليس عليه شئ ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن " . وصحيح الصفار ( 4 ) " كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره ، فيدفعه إلى قصار غير ليقصره فضاع الثوب ، هل يجب على القصار أن يرده إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصار مأمونا ؟ فوقع عليه السلام هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا " . وخبر حذيفة بن منصور ( 5 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحمل المتاع بالأجر فيضيع المتاع فيطيب نفسه أن يغرمه لأهله ، أيأخذونه ؟ قال : فقال : أمين هو ؟ قلت : نعم قال : فلا يأخذون منه شيئا . وخبره الآخر ( 6 ) قال له أيضا : إن معاذ بن كثير وقيسا أمراني أن أسألك عن جمال حمل لهم متاعا بأجر وأنه ضاع منه حمل قيمته ستمأة درهم وهو طيب النفس لغرمه لأنها صناعته قال : يتهمونه ؟ قلت : لا قال : لا يغرمونه " بناء على الاجماع على عدم التفصيل فيها ، فوجب حمله في البعض على إرادة عدم تحليفه للضمان ، وفي الآخر على ضمان ما يتلف في يده بفعله أو على نحو ذلك مما قد عرفته . نعم لا يخفى عليك عدم وفائها بجميع ما تقدم اللهم إلا أن يفهم ذلك من فحاويها ، ويمكن دعوى كون المراد من مجموعها كراهة تغريم الأجير مع أمانته وعدم تهمته في كل مقام يثبت ضمانه لتلف بفعله أو بغيره كما هو واضح ، بل لعل حمل كلام الأصحاب على ذلك أولى خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 29 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 4 - 12 - 11 . ( 2 ) الوسائل الباب - 29 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 4 - 12 - 11 . ( 3 ) الوسائل الباب - 29 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 4 - 12 - 11 . ( 4 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 18 . ( 5 ) الوسائل الباب - 30 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 12 . ( 6 ) التهذيب ج 7 ص 129 الحديث - 36 طبعة النجف .