الشيخ الجواهري

22

جواهر الكلام

التي هي : " الثالث : إمكان الانتفاع بالأرض في الزرع بأن يكون لها ماء إما من عين أو بئر أو نهر أو مصنع ، وكذا التي أجرها للزرع ولو زارعها أو أجرها له ، ولا ماء لها تخير مع الجهالة ، لا مع العلم ، لكن في الأجرة يثبت المسمى " ضرورة استبعاد إرادته الصحة مع العلم بعدم إمكان الانتفاع بها في ذلك ، بعد أن ذكر ذلك عقيب اعترافه بالشرط الثالث . نعم إنما الكلام في قول المصنف وغيره { ولو انقطع } الماء { في أثناء المدة فللمزارع الخيار ، لعدم الانتفاع ، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه أجرة ما سلف ، ويرجع ب‍ } أجرة { ما قابل المدة المتخلفة } من وجوه أحدها : أن المتجه البطلان إذا خرجت بانقطاع الماء عن قابلية إمكان الانتفاع بها للزرع ، لا الخيار ، ضرورة اتحاد المدرك لشرطه ابتداء واستدامة ، وحمله على إرادة انقطاع الماء المعد لها الذي قدم عليه المزارع ، لا مطلق الماء حتى حفر بئر جديد لها مثلا جيد ، ضرورة إيجاب مثله الخيار في باقي العقود اللازمة ، لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وغيرها ، إلا أنه ينافيه ما ذكر أخيرا من وجوب الأجرة عليه لما سلف من المدة مع الفسخ ، فإن ذلك لا يتجه في المزارعة التي كان الفسخ فيها من عدم إمكان الاكمال ، وليس لها أجرة مسماة ، بل الحصة من الحاصل الذي تعذر ، اللهم إلا أن يجعل ذلك في الإجارة خاصة ، بقرينة قوله " ويرجع " إلى آخره ، فإنه لا يتصور في المزارعة . نعم لا يتجه ذلك في مثل عبارة اللمعة التي هي لم يذكر فيها غير المزارعة ، قال : " ولو انقطع في جميع المدة انفسخت ، وفي الأثناء يتخير العامل ، فإن فسخ فعليه بنسبة ما سلف " وكذا الإرشاد ، وإن أمكن توجيهه بأنه مع فرض عدم خروجها عن قابلية الانتفاع ، لامكان استنباط ماء جديد لها يكون إتلاف منفعة الأرض باختياره الفسخ ، خصوصا مع بذل المالك لما يأتي به الماء ، فيضمنها كالإجارة وإن اختلفا في التقسيط باعتبار المسمى ، وأجرة المثل ، كما أنه يتجه ضمانه - في صورة تجدد عدم قابليتها للانتفاع بالزرع أصلا لأجرة المثل عما سلف من المدة ، بناء على