الشيخ الجواهري

23

جواهر الكلام

اقتضاء ذلك الانفساخ من الأصل ، بمعنى ظهور بطلان المزارعة من أول الأمر ، لكون المنفعة في يده مضمونة ، ولو بالحصة التي مع بيان عدم امكانها يقوم مقامها أجرة المثل ، فإن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، واحتمال إرادة الفاضل والشهيد ذلك ينافيه تصريحهم بالخيار المقتضي لوجود الصحة فعلا فتأمل . فإنه بما ذكرنا اتضح لك الحال في جميع صور المسألة في المزارعة والإجارة للزراعة التي هي مثلها في الحكم إذا أخذت الزراعة موردا لها . أما إذا كانت داعيا لكون الأرض معدة لذلك ، ومعظم ما يراد منها ذلك ، فاتفق تعيبها في الأثناء ، وخروجها عن القابلية لتعذر الماء مثلا ، فالمتجه الخيار أيضا ، لقاعدة الضرر ، وامكان الانتفاع بها في غير تلك المنفعة لا ينافيه ، وإن قابلت نفع الزراعة إلا أنه قد حصل موجب الخيار بنقص الأرض عن الحال التي أقدم عليها به ، واستأجرها له ، وربما تأتي لذلك تتمة إن شاء الله هذا . ومن الغريب ما في جامع المقاصد من قوله " اعلم أن قول المصنف " لا مع العلم " يريد به عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأن الأرض لا ماء لها ، وهو صحيح على القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة مما يكون مساويا أو أقل ضررا ، وحينئذ فلا شئ للمالك في المزارعة ، لعدم إمكان الانتفاع الذي حصول الحصة المشترطة متوقف عليه ، أما في الإجارة فيجب عليه المسمى لصحة الإجارة ، وعلى البطلان فلا يجب عليه شئ " إذ لا يخفى عليك عدم احتمال ذلك في المزارعة التي وقع عقدها على الزرع ، وكذا الإجارة التي فرض موردها الزرع ، وأن المتجه وجوب أجرة المثل مع البطلان من رأس ، كما عرفت حتى في المزارعة . { و } كيف كان ف‍ { إذا أطلق المزارعة زرع } العامل الذي هو المخاطب بالزرع ومراد منه العمل { ما شاء } من أفراد الزرع التي ينصرف إليها الاطلاق ضرورة كون هذا المطلق كغيره من المطلقات في الانصراف إلى المعهود المتعارف إن كان ، وعدمه ، فما وقع من بعض الناس هنا مما ينافي ذلك في غير محله .