الشيخ الجواهري

197

جواهر الكلام

وبه بان أن القول الآخر الذي ذكروه قولا ثالثا - وهو أن القول قول المالك أيضا ، ولكن يرجع بأقل الأمرين من المسمى وأجرة المثل لا أجرة المثل مطلقا ، كما في المتن - هو قول المصنف بعد تنزيل إطلاقه على ما عرفت . كما أن المذكور قولا رابعا وهو التحالف ، إذ قد يكون المسمى الذي يدعيه المالك أزيد من أجرة المثل ، فلا بد في نفيه من يمين الراكب ، لا ينبغي أن يكون قولا ليس كذلك ، ضرورة أن ذلك راجع إلى المالك ، إن أراده طالبه باليمين المحتمل نكوله عنها ، لا أن الحكم له بأجرة المثل موقوف على ذلك ، فإن له عدم الدعوى ، وإسقاط حق اليمين الذي له ، والمطالبة بأجرة المثل التي هي مقتضى حلفه على نفي العارية ، ويكفي ذلك في إلزام الراكب بها . فليس حينئذ في المسألة إلا قولان ، منشؤهما ثبوت الأصل المزبور وعدمه ، والظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بأفراد المسألة في الأبواب المتفرقة . نعم يحكى عن الشيخ قول ثالث ، وهو استعمال القرعة في تعيين المنكر منهما فيكون القول قوله بيمينه ، لكنه كما ترى ، خصوصا إذا أراد ذلك حتى بالنسبة إلى اثبات المسمى الذي ادعاه المالك ، على أن مورد القرعة المشكل ، ولا اشكال بعد القاعدة المزبورة . وأغرب منه ما يحكى عن غيره من الحكم بأجرة المثل بلا يمين من المالك على نفي العارية ، ولا من الراكب على نفي الإجارة ، لكن ظني أنه اشتباه من الحاكي ضرورة انحصار سقوط الدعوى بالبينة واليمين . { و } على كل حال فلا ريب في أن القول الثاني { هو الأشبه } بأصول المذهب وقواعده التي قد عرفت أن منها أصالة عدم خروج مال المسلم من يده إلا بقوله ، ولا فرق في التنازع بينهما بين أن يكون بعد مضي مدة الإجارة المدعاة ، أو في أثناءها ، وإن وجب في الثاني ، أقل الأمرين من قسط المسمى وأجرة المثل ، كما أنه لا فرق فيه بين بقاء العين وتلفها ، لأنها إن كانت باقية ردها على المالك