الشيخ الجواهري
174
جواهر الكلام
منح غيره بقرة أو ناقة أو شاة لينتفع بلبنها مدة لزمه الوفاء بذلك ، إذا قصد بها وجه الله تعالى شأنه " إذ هو كما ترى لا يدخل في الهبة قربة إلى الله تعالى لتجدد الحلب آنا فآنا ، كما لا دليل على لزومها منحة أو عارية ما لم يكن ملزم خارجي من عهد أو نذر أو يمين أو اشتراط في عقد لازم كما هو واضح . هذا . وفي بعض نسخ الكتاب { ولا يستباح وطي الأمة بالعارية ، وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردد ، والأشبه الجواز } وتعرف الكلام فيه إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح عند تعرض المصنف له والله العالم . { و } كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنها { تصح الإعارة مطلقة ومدة معينة } لاطلاق الأدلة ، لكن المراد بصحتها مدة ، عدم الإذن فيما بعدها ، لا لزومها إليها نحو ما سمعته في عقد القراض ، { و } حينئذ ف { للمالك } في الحالين { الرجوع } بها لما عرفت من كونها عقدا جائزا . { و } من ذلك ما { لو أذن له في البناء أو الغرس } مطلقا أو إلى مدة ، { ثم أمره بالإزالة وجبت الإجابة } خلافا للمحكي عن أبي على فلم يوجبها قبل انقضائها في خصوص عارية الأرض القراح للغرس والبناء ، بل في محكي المبسوط إذا أذن له أي في الغرس إلى سنة ورجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف ، إلا أنه مع عدم كونه خلافا في جواز العارية ، لما عرفته سابقا من أعمية عدم وجوب القلع لذلك ضرورة تحقق انفساخها بالفسخ وإن لم يلزمه الإجابة ، لكن تتعين عليه الأجرة مثلا . { وكذا } الكلام { ف } ي عارية الأرض { للزرع } فإن له الرجوع { ولو قبل إدراكه على الأشبه } بأصول المذهب وقواعده التي منها معلومية جواز عقد العارية الذي منه محل البحث ، خلافا للمحكي عن الشيخ وابن إدريس من وجوب الوفاء على المعير في الزرع إلى حين إدراكه ، لأن له وقتا ينتهي إليه ، وظني أن مرجع كلامهما إلى عدم وجوب الإزالة ، لا إلى عدم جواز العارية ، وبينهما فرق واضح .