الشيخ الجواهري

175

جواهر الكلام

والذي يقتضيه النظر في المسألة أنه لا ينبغي التأمل في جواز عقد العارية هنا لعموم ما دل عليه ، وعموم ( 1 ) " تسلط الناس على أموالها " وأنها قسم من الإباحة والبر والاحسان وغير ذلك ، إنما الكلام في حكم الغرس والبناء والزرع بعد فسخها ضرورة رجوع الأمر حينئذ إلى تزاحم الحقوق ، إذا المستعير ليس ظالما في عرقه وقاعدة لا ضرر ولا ضرار جارية في المقام بالنسبة إليهما معا . ومن هنا قال المصنف وغيره : { وعلى الآذن الأرش } فاحتمال تسلط المعير على الإزالة مطلقا بلا أرش للأصل ، ولأن المستعير هو الذي أدخل الضرر على نفسه بإقدامه على العارية التي يجوز فسخها في كل وقت ، لا يخفى عليك ما فيه ، لانقطاع الأصل بما عرفت من القاعدة ، والاقدام على العارية أعم من الاقدام على الضرر المبني على اقتضاء التسلط بفسخها على ذلك ، وهل هو إلا مصادرة ؟ ومن هنا نفى الخلاف بعضهم عن وجوب الأرش في المقام وإن استشكل فيه بعضهم إلا أن الاشكال ليس خلافا ، كما أنه يمكن نفيه أيضا عن تقديمه على المستعير وإن بذل الأجرة ، ولعل ذلك كاف في ترجيحه على الآخر عند المزاحمة لو أراد بذل الأجرة للبقاء ، أو القيمة للأرض ، ولذا كان المتجه فيهما التراضي لدفع صاحب الأرض قيمة الغرس . أما موثق محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام - " في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ، ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال : عليه الكرى ويقوم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل ، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكراء وله الغرس والزرع ويقلعه ويذهب به حيث شاء " - فلم أجد عاملا به ، عدا ما عن المبسوط من إجبار الغارس على القبول مع دفع القيمة ، مع أنه مضطرب ، لأنه على ما في الكافي بعد قوله فيعطيه الغارس ، " وإن كان استأمره فعليه الكرى وله الغرس

--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبعة الحديثة . ( 2 ) الوسائل الباب - 33 من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 1 .