الشيخ الجواهري
171
جواهر الكلام
في الإذن كما هو واضح . نعم لو أريد من التعيين التقدير في الإذن في المنفعة ولو بالقرينة اتجه حينئذ التخطي ، وإلا فلا ، من غير فرق بين المساوي والأدنى ، فما في الرياض - من الفرق بينهما بالأولوية في الثاني دون الأول - واضح المنع . نعم قد يعلم من الفحوى الإذن في بعض المنافع ، لكن ذلك لا يدخلها في العارية إلا إذا كانت ولو بالقرينة من حيث الإعارة للمنفعة المعينة في العقد على إشكال ، بخلاف الفحوى من غير ذلك ، إذ هو حينئذ كغيره من الأعيان المتناولة بالفحوى ، وكان هذا هو السر في اشتباه بعض الأعلام في المقام ، والله الحافظ من زلل الأقدام والأقلام هذا كله مع الاطلاق ، وإلا فلا إشكال في عدم الجواز مع النهي . وعلى كل حال فلو تعدى وفعل الأضر فعليه الأجرة للمالك تامة على الأقوى بمعنى أنه لا يسقط منها ما قابل قدر المأذون فيه من المنفعة ، للأصل السالم عن المعارض من غير فرق في ذلك بين الخالفة للنهي ، أو للاطلاق المفروض عدم تناوله . لكن في القواعد " ولو أذن في زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون ، لا الأضر ، ولو نهاه حرم ، وعليه الأجرة لو فعله ، والأقرب عدم اسقاط التفاوت مع النهي ، لا الاطلاق " وفيه أن التخطي في الحالين غير مأذون فيه ، أقصاه أنه في إحداهما نص على المنع وفي الأخرى جاء المنع من أصل الشرع ، فهو كمن استوفى منفعة ملك غيره بغير إذنه ، أو مع نهيه بالنسبة إلى استحقاق الأجرة . اللهم إلا أن يقال : إنه مع النهي يحصل تقييد المنفعة المأذون بغير المنهي عنها ، أما مع الاطلاق فله استيفاؤها في ضمن أي فرد ، ولو ما لا يدخل في المطلق ، إلا أنه يضمن حينئذ الزايد عليها ، لكنه كما ترى . نعم لو أذن له في تحميل دابة قدرا معينا فزاد عليه ضمن أجرة الزايد قطعا . وتسقط أجرة قدر المأذون ، كما صرح به غير واحد ، بل قطع به بعضهم ، ومثله لو زرع المأذون وغيره ، وما لو ركبها وأردف غيره ، مع أن السقوط لا يخلو أيضا