الشيخ الجواهري
172
جواهر الكلام
من نظر ، ضرورة ظهور تقييد الإذن في الأقل بعدم دخوله في ضمن الأكثر ، فيستحق حينئذ أجرة الجميع ، والأولى جعل المدار على ما يفهم من العبارة ، ولعله مختلف والأصل اختصاص الغرامة بالزايد ، وهو مراد الجماعة والله العالم . { وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب } وإن استلزم اتلاف عين مائه ، إلا أنه من التوابع للنزو وادخال الفرج ونحوهما التي لا تقدح ، أو علم بالسيرة جوازها ، { والكلب والسنور } وغيرها من الحيوانات المملوكة وإن لم يكن لها منفعة يصح التكسب بها ، ضرورة وضوح الفرق بين سفه التكسب والإباحة بلا عوض { والعبد للخدمة ، والمملوكة ولو كان المستعير أجنبيا منها } وكانت شابة جميلة ، بلا خلاف أجده فيه عندنا ، خلافا لبعض العامة ، فمنع عارية الشابة الجميلة لمن لا يوثق به ، لبعض الوجوه الاستحسانية التي ليست من مدارك الأحكام الشرعية عندنا . نعم قيل : يكره إعارتها للأجنبي ، وتتأكد إذا كانت حسناء خوف الفتنة ، بل عن التذكرة وغيرها تأكدها في الشابة لمن لا يوثق به ، كما صرح غير واحد كراهة استعارة الأبوين للخدمة ، وبالاستحباب للرفاهية ، والأمر سهل . { و } لا خلاف ظاهرا كما اعترف به بعضهم في أنه { يجوز استعارة الشاة للحلب وهي } المسماة ب { المنحة } بل عن بعض متأخري المتأخرين الاجماع عليه وهو إن تم كان الحجة في مخالفة الضابط السابق ، لا الأصل المقطوع بما سمعت ، ولا تسلط الناس على أموالها الذي لا يقتضي مشروعية العارية ، ولا كونه كالوكالة في الانتفاع ، ولا الحاجة إليها كي يناسب شرعها سهولة الملة وسماحتها ، ولا غير ذلك مما ذكر في كلام بعض متأخري المتأخرين مما لا يصح لاثبات مشروعيتها عارية المنافي للضابط السابق ، بناء على أن المنفعة إذا كانت عينا لا تدخل ، وإن سميت منفعة وصح تسبيلها في الوقف ، إلا أن مورد الإجارة والعارية ما ليس بعين من المنافع إلا ما خرج بالدليل ، للاجماع بحسب الظاهر على ذلك ، ولأنه المتيقن من النص والفتوى