الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
لمدة الإجارة من الاتيان بها لرفع الجهالة والغرر في عقد المزارعة ، هذا . ولكن في القواعد " الأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش ، أو التبقية مع الأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل الله تعالى كتغير الأهوية وتأخير المياه " . وفيه أولا أن المناسب لما ذكره في الإجارة من عدم جواز القلع لو تأخر إدراك الزرع عن مدة الإجارة لا بتفريط الزارع عدم جواز القلع مع عدم التفريط هنا ، إذ المزارعة أولى لأن الأصح جواز استيجار الأرض مدة لزرع لا يدرك فيها ، بخلافه هنا . وثانيا : أن المتجه على الجواز اختصاص هذا القسم بوجوب الأرش دون ما إذا كان التأخير بتفريطه . وثالثا : أنه لا بد من تقييد قوله " أو التبقية بالأجرة " بكون ذلك مع رضى العامل ، لامتناع إلزامه باثبات عوض في ذمته من دون رضاه ، وحينئذ لا وجه لادخاله في حيز الأقرب ، ضرورة كونه قطعيا على فرض رضاه ، ثم إن الواجب هو أرش زرع العامل ، دون المالك ، فإن كان البذر منه وقلنا إنه ينمو على ملكهما كما هو الظاهر ومن ثم قلنا بوجوب الزكاة على كل منهما إذا بلغ نصيبه نصابا " فمقدار حصة المالك لا يجب أرشه ولو قلنا بأنه ينمو على ملك العامل فأرش الجميع ، ومنه يعلم حكم ما إذا كان البذر من المالك أو منهما ، ومتى قلع المالك فالمتجه وجوب أجرة المثل لتلك الأرض له على العامل إذا كان التأخير بتفريطه ، ولا نفع للعامل ، لتضييعه منفعة الأرض على المالك . " قيل ولو أفضي تفريطه بالتأخير إلى نقص الحاصل نقصا " فاحشا مخالفا للعادة ، فليس ببعيد وجوب أكثر الأمرين للمالك من الحصة وأجرة المثل " . قلت : يشكل انطباقه على قاعدة شرعية يعول عليها ، والاعتبار بمجرده لا يصلح مدركا . نعم يتجه في الأول أجرة المثل التي هي الضابط في كل منفعة تفوت على مالكها ، والفرض عدم التمكن من معرفة الحصة التي كان يقتضيها عقد المزارعة ،