الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

كتاب العارية بتشديد الياء وقد تخفف نسبته إلى العار ; أي العيب ، أو العارة مصدر ثان لأعرته ، وعن بعض مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب ، ومنه قيل للبطل عيار ، لتردده في بطالته ، سميت عارية لتحولها من يد إلى يد ، وعن آخر أنها مأخوذة من التعاور والاعتوار ، وهو أن يتداول القوم الشئ بينهم . { و } على كل حال ف‍ { هي عقد } يعتبر فيه إنشاء الربط بين الايجاب والقبول ، لا إيقاع يكفي فيه الإذن في الانتفاع من المالك ، إذ هو حينئذ من الإباحة التي منها الانتفاع بظروف الهدايا بالأكل ونحوه ، مما جرت السيرة به ، وانتفاع الضيف في الدار والفرش والأواني ونحوها ، لا العارية المزبورة ، اللهم إلا أن يقصد ذلك لضيف مخصوص ، ويقبله فعلا أو قولا بهذا العنوان . نعم هي على حسب ما سمعته في العقود اللازمة تقع بالايجاب والقبول اللفظيين وهما العقد بالمعنى الأخص ، وربما قيل : منه أيضا ما إذا كان القبول فعليا ، وأما إذا كانا فعليين أو كان الايجاب فعليا فهو من المعاطاة ، بناء على مشروعيتها فيها بدعوى السيرة المستمرة بعنوان العارية ، وإن كان الأقوى أنها إباحة لا بعوض ، كما سمعته مرارا . وأما احتمال أنها من العقد فلا ينبغي أن يصغى إليه ، فمن الغريب دعوى بعضهم أن الانتفاع بظروف الهدايا من العارية ، لأنه انتفاع بملك الغير بإذنه وإن لم يكن لفظ ، بل بشاهد الحال ، ضرورة عدم الاكتفاء بذلك في تحقق العارية من دون إنشاء قصدها من الطرفين ، وجواز الانتفاع بالإذن أعم منها كما هو واضح . وخصوصا ما لو كان بطريق الفحوى القطعية أو بشاهد الحال .