الشيخ الجواهري

157

جواهر الكلام

ومن ذلك يظهر لك ما في التذكرة والروضة والرياض وغيرها خصوصا الأخير منها ، والإذن في الانتفاع بأعيان الصديق المفهوم من فحوى الإذن شرعا بالأكل من بيته مع التسليم ليس من العارية قطعا ، وإنما هو من الإباحة الشرعية على حسب الحال في غيره من البيوت التي قد تضمنتها الآية ( 1 ) نعم قد يستفاد من ذلك التسامح في عقد العارية التي ثمرته إباحة المنفعة التي اكتفى فيها بشاهد الحال ونحوه كما أومى إليه الفاضل في التذكرة فلاحظ وتأمل . وعلى كل حال فقد ذكر المصنف في تعريفها أنها عقد { ثمرته التبرع بالمنفعة } ويقرب منه ما وقع لغيره ، ولكن قد ذكرنا غير مرة أن أكثر التعاريف للأصحاب في أكثر المعاملات يشبه التعاريف اللغوية التي يراد منها التمييز في الجملة لاتمام الاطراد والانعكاس . فمن الغريب نقض طرد تعريف المصنف هنا بالسكنى والعمري والحبس والوصية بالمنفعة وأغرب منه التزام الجواب عن ذلك بأنها في معنى العارية ، وإن كانت لازمة وغايته انقسام العارية إلى جائزة ولازمة كالإعارة للرهن ، ضرورة كون هذه العقود في الاصطلاح متباينة مختلفة اللوازم والصيغ ، فادخال بعضها في بعض بمجرد المشاركة في بعض الخواص اصطلاح مردود ، هذا . لكن في المسالك بعد أن ذكر ذلك قال : " ولو أضيف إلى ذلك قيد الجواز فقيل : ثمرته التبرع بالمنفعة مع بقاء الجواز ونحوه خرجت هذه العقود ، وبقيت السكنى المطلقة ، فإنه يجوز الرجوع فيها متى شاء السكنى كما سيأتي إن شاء الله ، وقد يلتزم فيها بأنها عارية لتحقق المعنى فيها مطلقا ، ولا يقدح الصيغة ، لأن العارية لا تختص بلفظ ، بل كل ما دل على تسويغ الانتفاع بالعين تبرعا والسكنى المطلقة تقتضي ذلك ، ولكن تبقى العارية اللازمة خارجة ، فيحتاج إدخالها إلى قيد آخر أو التزام جواز الرجوع فيها بالنسبة إلى المستعير وإن لم يؤثر بالنسبة إلى المرتهن ، وتظهر الفائدة في وجوب السعي على الراهن وتحصيلها بما أمكن ، ووجوب المبادرة

--> ( 1 ) سورة النور الآية 61 .