الشيخ الجواهري

147

جواهر الكلام

المكره باشر الأخذ فيشمله عموم من أتلف ، ونحوه ، وإن كان له الرجوع على المكره باعتبار قوته ، فقرار الضمان عليه . لكن قد يشك في تناول الأدلة لمثل الفرض الذي هو فيه من المحسنين الذين لم يجعل الله عليهم سبيلا ، فضلا عن الضرر البين حال عدم التسلط على المكره ، وقد تقدم سابقا الكلام في المسألة في الجملة والله العالم . المسألة { السادسة إذا أنكر الوديعة أو اعترف وادعى التلف أو ادعى الرد ، ولا بينة ، فالقول قوله } بلا خلاف ولا إشكال في الأول ، لعموم ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " وعلى المشهور في الثاني شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، سواء أسنده إلى سبب أو لا ، وسواء كان ظاهرا كالغرق والحرق ، أو خفيا كالسرقة ونحوها ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا من الشيخ في المبسوط ، فلم يقبل قوله إلا بالبينة في التلف بأمر ظاهر ، لعموم البينة ، لكن رماه بعضهم بالشذوذ ، والعموم المزبور يجب تخصيصه بالاجماع الظاهر ، أو المحقق المحكي أو المحصل . والمرسل ( 2 ) في المقنع عن الصادق عليه السلام " عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : نعم ولا يمين عليه " ولأنه أمين محسن ، قابض لمصلحة المالك فهو أولى من المضارب الذي قد يظهر من جملة من النصوص المفروغية من تصديقه في ذلك ، ولذا احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضا . مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) " لم يخنك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن " بناء على أن المراد من هذا وشبهه الحكم شرعا بعدم خيانة كل أمين لك ، وأنه متى ائتمنت كان غير خائن لك شرعا ، ولكن إذا خونته فاللوم عليك حيث أنك ائتمنت

--> ( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الدعوى الحديث - 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوديعة - الحديث - 7 - 8 . ( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوديعة - الحديث - 7 - 8 .