الشيخ الجواهري

117

جواهر الكلام

أن " على " ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالرد ، فيكون مختصا بالمكلف " لما ستعرفه . نعم لو أتلفا المال مباشرة بأكل ونحوه ، أو تسبيبا باحراق ونحوه ، اتجه ضمانها مع تمييزهما ، وأطلق في المسالك وغيرها قال : لعموم ( 1 ) " من أتلف " الشامل للمكلف وغيره ، فيؤدي حينئذ من مالهما إن كان وإلا تخلصا منه بعد التكليف ، وفيه ما لا يخفى من أن السبب هنا أقوى من المباشر الذي هو كالحيوان بالجنون وعدم التمييز ، ولذا يحكى عن بعضهم عدم الضمان مطلقا ، كما لا يخفى ما في الذي ذكره سابقا في اليد ، ضرورة أن قوله " على اليد " أيضا من خطاب الوضع الشامل للمكلف وغيره من حيث تسبيب الضمان ، وإن وجب الأداء بعد البلوغ ، ولفظ " على " إنما يراد منها الاثبات في الذمة ، لا تقييد موضوع ذلك بما إذا كان مكلفا . نعم ربما فرق بين المميز وغيره ، فحكم بضمان الأول ، دون الثاني الملحق ، بالمجنون ، لعدم قصد غيره إلى الاتلاف ، فكان كالدابة . لكن نظر فيه في المسالك " بأن المقتضى وهو الاتلاف موجود ، والمانع غير صالح للمانعية ، أما القصد فلا مدخل له في الضمان وعدمه كما يعلم من نظائره ، وأما تسليط المالك فإنه إنما وقع على الحفظ ، لا على الاتلاف ، غاية ما في الباب أنه عرض ماله له ، بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ ، وهو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو باشراه ، بخلاف ما لو تركا الحفظ ، والأقوى الضمان مطلقا . قلت : لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، والتحقيق أن يقال : إن اليد بغير إذن شرعية ، من أسباب الضمان قطعا ، من غير فرق بين المكلف وغيره ، فلو أودع صبي صبيا أو مجنونا أو مجنون صبيا أو مجنونا فتلف هي في يدهما كانا ضامنين لذلك ، والفرق بينهما وبين الدابة ، أن لهما ذمة وملكا ، وغيرهما بخلافها ، وأي فرق في أسباب الوضع بين ذلك ، وبين الجناية والحدث وغيرهما .

--> ( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار فمن أراد الاطلاع على مدركها فليراجع " القواعد الفقهية " للسيد البجنوردي .