الشيخ الجواهري
111
جواهر الكلام
بنفسه ، وغلامه مع صحبته له وعدمه ، لا تحاد العلة في الجميع قال : " واستقرب في التذكرة عدم الضمان لو أخرجها ، مع أمن الطريق وإن أمكن سقيها في موضعها ، محتجا باطراد العادة بذلك ، وهو حسن مع اطرادها بذلك لا مطلقا . ثم إنه لا يخفى عليك ما في اطلاق الجواز للضرورة وإن كان الطريق مخوفا ، الذي وجهه كون ذلك من ضروريات الحيوان ، فالضرر اللاحق بتركه أقوى من خطر الطريق فإنه قد يشكل في بعض الصور بما إذا كان التأخير إلى وقت آخر أقل ضررا أو خطرا من اخراجها حين الحاجة ، ونحو ذلك ، فينبغي مع اشتراكهما في الضرر مراعاة أقل الضررين ، اللهم إلا أن يقال : بعدم إرادة هذه الصورة من الاطلاق المزبور والأمر سهل بعد ظهور الحال في أصل المسألة وهو أن المدار في حفظها وفي حرزها على المعتاد ، الذي لا يعد عرفا مع مراعاته مفرطا ومتعديا ، بل قد سمعت قيام العادة مقام الإذن من المالك في ذلك . والله العالم . { ولو قال المالك لا تعلفها أولا تسقها لم يجز القبول } لكونه ذا كبد حراء ونفس محترمة ، وواجب النفقة على المالك ، { بل يجب عليه سقيها وعلفها } مراعاة لحق الله تعالى شأنه ، وإن أسقط الآدمي حقه بل مع امتناع المالك ورفع الأمر إلى الحاكم وأمره بالنفقة من ماله ، يتجه الرجوع له عليه ، وكذا لو كان بأمر عدول المؤمنين أو به مع الاشهاد أو بدونه مع نية الرجوع على حسب ما تقدم سابقا . { نعم لو أخل بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن لأن المالك أسقط الضمان بنهيه ، كما لو أمره بالقاء ماله في البحر } خلافا لبعض فأجرى حكم الوديعة مع النهي ، فضلا عن غيره حتى في غير الحيوان ، إلا أنه كما ترى ، للأصل بعد انصراف دليل الضمان إلى غيره ، وخصوصا فيما لو كانت الوديعة غير حيوان ، كشجر وبناء ونحوهما ، بل في المسالك " الأقوى عدم وجوب حفظه ، فضلا عن عدم الضمان ، لأن حفظ المال إنما يجب على مالكه ، لا على غيره ، وإنما وجب الانفاق في الحيوان لكونه ذا روح ، فيأثم بالتقصير في حقه ، فيجب دفع ألمه " . نعم يبقى إشكال في أصل صحة الوديعة على هذه الوجه المقتضي سفاهة المالك ،