الشيخ الجواهري
112
جواهر الكلام
فيصير المال حينئذ في يده أمانة شرعية يجب ردها إلى المالك أو وليه اللهم إلا أن يفرض في وجه لا سفه فيه ، أو يقال : إن السفه لا يؤثر فسادا بدون تحجير الحاكم . نعم قد يقال : إن الاشكال في صحة الوديعة المأذون فيها بالتفريط مطلقا ، أو في شئ خاص كما أنه قد يقال بوجوب الحفظ على من في يده المال ، وإن أذن المالك بإتلافه ، كما قد أشرنا إليه سابقا والله العالم . { ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه } لأصالة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه { و } حينئذ ف { لو نقلها } عنه { ضمن } لأنه عاد { إلا } إذا كان النقل { إلى أحرز } بل { أو مثله على قول } قوى إذا فهم إرادة المثال مما عينه ، ولو بقرينة ظهور كون الغرض له الاحتفاظ كتعيين الزرع والراكب ونحوهما في المزراعة والإجارة . أما إذا لم يفهم ذلك فالأقوى الضمان حتى في النقل إلى الأحرز ، فضلا عن المساوي ، سواء فهم إرادة الخصوصية منه ، أو أطلق ولم يكن قرينة على الإرادة المزبورة ، لتحقق المخالفة حينئذ ، اللهم إلا أن يقال : إن الايداع كان يقتضي التخيير في أفراد الحرز ، وتعيين موضع الاحتفاظ إنما يقتضي عدم الإذن في الأدون ، أما غيره فيبقى على مقتضى الاطلاق الذي لم يتقيد بالتعيين المذكور ، بعد فرض عدم ظهوره في إرادة التقييد . نعم لو فرض أن حصول الايداع قد كان بتعيين موضع الاحتفاظ ، اتجه حينئذ الاقتصار عليه ما لم يظهر إرادة المثال ، ودعوى حصول مفهوم الموافقة في الأحرز واضحة المنع ، مع أنه قد يمنع ذلك أيضا ، بدعوى ظهور التقييد بتعيين موضع الاحتفاظ ، كما في غيره من أفراد المطلق والمقيد . ولعله لذا جزم في المسالك بعدم جواز التخطي في الفرض حتى إلى الأحرز ، بل حكاه جماعة منهم الشهيد في حواشيه على القواعد ، بل احتمل في النسبة إلى القول التي في المتن والقواعد - المشعرة بالتوقف ، وأن القول الآخر بخلافه - رجوعها