ابن حبان

99

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

--> = وأخرجه أحمد 1 / 265 من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : طلق ركانة بن عبد يزيد - أخو بني مطلب - امرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن حزناً شديداً ، قال : فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف طلقتها ؟ " قال : طلقتها ثلاثاً ، قال : فقال : " في مجلس واحد ؟ " قال : نعم ، قال : " فإنما تلك واحدة ، فأرجعها إن شئت " ، قال : فرجعها ، فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر . قلت ورواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها شيء ، قال علي بن المديني : ما روى عن عكرمة فمنكر ، وقال أبو داود : أحاديثه عن شيوخه مستقيمة ، وأحاديثه عن عكرمة مناكير ، وفي ( التقريب ) ثقة إلا عكرمة . وأخرجه البيهقي 7 / 339 من هذا الوجه ، وقال : هذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك ، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة . ومع هذا فقد جّود إسناده شيخ الإسلام في ( الفتاوى ) 3 / 18 ، وصححه ابن القيم في ( زاد المعاد ) 5 / 263 ، وأحمد شاكر في تعليقه على ( المسند ) ( 2387 ) وحسنه الألباني من الطريقين في ( الإرواء ) 7 / 144 - 145 . وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) 9 / 362 - 363 بعد أن أورد الحديث عن أبي داود : وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق . وهذا الحديث نص في المسألة ( أي فيمن طلق ثلاثاً مجموعة وقعت واحدة ) لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكرها ، وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء : أحدها : أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما ، وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد ، كحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص ابن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول ، وليس كل مختلف مردوداً . والثاني : معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره ، فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجح ظهر له ، وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى ، وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك ، وأما كونه تمسَّك بمرجح ، فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل ، وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر . = =