ابن حبان

95

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = ذلك لا ينفعهم ، فوجوده وعدمه سواء ، وكأنَّه يقول : اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم ، قال الخطابي فيما نقله الحافظ في ( الفتح ) 5 / 227 : وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلُحمة النسب ، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره ، فكذلك إذا أعتق عبداً ثبت له ولاؤه ، ولو أراد نقل ولائه عنه ، أو أذن في نقله عنه لم ينتقل ، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء ، وقيل : اشترطي ، ودعيهم يشترطون ما يشاؤوا ونحو ذلك ، لأن ذلك غيرُ قادح في العقد ، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام ، وآخر إعلامهم بذلك ، ليكون رده وإبطاله قولاً شهيراً يخطب به على المنبر ظاهراً ، إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير . انتهى . وفي البخاري ( 2565 ) من حديث عائشة وفيه : فقال صلى الله عليه وسلم : " اشتريها وأعتقيها ، ودعيهم يشترطون ما شاؤوا " ، فاشترتها عائشة ، فأعتقتها ، واشترط أهلها الولاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مئة شرط " . وقوله : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " قال ابن خزيمة : ليس في كتاب الله ، أي : ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه ، لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتابُ يبطل ، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل ، فلا يبطلُ الشرطُ ، ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل . وقال ابن بطال : المراد بكتاب الله هنا : حكمه من كتابه ، أو سنة رسوله ، أو إجماع الأمة ، وقال النووي : قال العلماء : الشروط في البيع أقسام ، أحدها : يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه ، الثاني : شرط فيه مصلحة كالرهن ، وهما جائزان اتفاقاً ، الثالث : اشتراط العتق في العبد ، وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة ، الرابع : ما يزيد على مقتضى العقد ، ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل . وقال القرطبي : قوله : " ليس في كتاب الله " أي : ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً ، ومعنى هذا : أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء ، ومنها ما يؤخذ تأصيلُه دون تفصيله كالصلاة ، ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع ، وكذلك القياس الصحيح ، فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلاً ، فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلاً . ( فتح الباري ) 5 / 222 - 223 . وفي الحديث جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها ، ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك ، وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها ، لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة .