ابن حبان

69

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = اتفاق بين أهل العلم أن الولد إذا كان صغيراً أو بالغاً زَمِناً وهو معسر تجب نفقتُه على الوالد الموسر ، فإن بلغ محلاً يمكنه تحصيل نفقته بالاكتساب ، سقطت نفقته عن الأب ، وإذا وجبت نفقة الأولاد ، فنفقة الوالدين أولى بالوجوب عند الزمانة والإعسار على الولد الموسر . ومنها أن النفقة على قدر الكفاية ، لأنه قال : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . ومنها أن القاضي يقضي بعلم نفسه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلّفها البيّنة فيما ادعته ، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم عالماً بكونها في نكاح أبي سفيان ، وفيه اختلاف بين أهل العلم ذكرته في كتاب القضاء . ومنها جوازُ القضاء على الغائب ، وهو قول مالك والشافعي ، وذهب جماعة إلى أن القضاء على الغائب لا يجوز ، وهو قول شريح ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ، وأصحاب الرأي ، وقال أبو عبيد : يجوز إذا تبيّن للحاكم أن المدّعى عليه استخفى فراراً من الحق ، ومعاندة من الخصم ، وجوّز أصحاب الرأي إذا كان له اتصال بالحاضر بأن ادَّعت المرأة على زوجها الغائب ، وادعت له وديعة في يد حاضر ، أو ادَّعت الشفعة على حاضر في شِقص اشتراهُ وبائعه غائبٌ . ومنها أن من له حق على غيره يمنعه إياه ، فظفر من ماله بشيء ، جاز أن يقتضي منه حقه ، سواء كان من جنس حقه ، أو لم يكن إياه ثم يبيع ما ليس من جنس حقه ، فيستوفي حقه من ثمنه ، وذلك أن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهلُه وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ، ثم أطلق لها الإذن في أخذ كفايتها وكفاية أولادها ، ولا يكون ذلك إلا بصرف غير جنس حقها في تحصيل ما هو من جنس حقها ، وهذا قول الشافعي . وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أدوعه دراهم وله على المودع مثلها ، فله أخذها عن حقه ، فإن جحد المودع ماله ، له أن يجحد وديعته ، فيمسكها عن حقه ، وإن كانت الوديعة دنانير ، فليس له أن يجحدها ، وأن يأخذ منها حقه ، وهو قول سفيان الثوري ، وقال أصحاب الرأي : يأخذ أحد النقدين عن الآخر ولا يجوز الأخذ من جنس الآخر . = =