ابن حبان
276
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذِكْرُ إِخْفَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ آيَةَ الرَّجْمِ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا أَنْزَلَ 4430 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِمَرْوَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ 1 ابْنِ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، قال :
--> = ولسعيد بن منصور من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين . وقد تأول أبو بكر الباقلاني في كتاب " الانتصار " ، وتبعه عياض وغيره ، ما حُكي عن ابن مسعود ، فقال : لم ينكر ابن مسعود كونَهما من القرآن ، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف ، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئاً إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه ، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك ، قال : فهذا تأويل منه ، وليس جحداً لكونهما قرآناً ، وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها يقول : إنهما ليستا من كتاب الله . . . وقال غير القاضي : لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما ، وإنما كان في صفة من صفاتهما . وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ، ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع . وذهب جمع إلى تكذيب ما روي عن ابن مسعود وبطلانه ، فقد قال الإمام ابن حزم في " المحلى " 1 / 13 : وكل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه ، فكذب موضوع لا يصح ، وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ، وفيها أم القرآن والمعوذتان . وقال الفخر الرازي في " تفسيره الكبير " 1 / 218 : والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل . وقال الإمام النووي في " شرح المهذب " 3 / 396 : وأجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن ، وأن من جحد شيئاً منه كفر ، وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه . 1 في الأصل : الحسن بن سعد ، والمثبت من " التقاسيم " 3 / لوحة 205 .