ابن حبان

213

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ 4370 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : " لا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً أَوْ حِدَّةً " 1 .

--> = بينهم ، فلما نزلت { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نسخت ، ثم قال : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } إلا النصر والرفادة والنصيحة . وقد ذهب الميراثُ ، ويُوصى له . وقال الإمام النووي : المنفي حِلف التوارث ، وما يمنع منه الشرع ، وأما التحالف على طاعة الله ، ونصر المظلوم ، والمؤاخاة في الله تعالى ، فهو أمر مرغب فيه . وقال الحافظ في " الفتح " 10 / 518 تعليقاً على حديث أنس : تضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث ، لأن فيه نفي الحلف ، وفيما قاله هو إثباته ، ويمكن الجمعُ بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظاماً ، ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ، ومن التوارث ونحو ذلك ، والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم ، والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد . وفي " النهاية " 1 / 424 لابن الأثير : أصل الحلف : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتَّساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم " لا حلف في الإسلام " وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه ، فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : " وأيّما حلف كان في لجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة " يريد من المعاقدة على الخير نُصرة الحق ، وبذلك يجتمع الحديثان ، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام ، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام ، وقيل : المحالفة كانت قبل الفتح . 1 شريك - وهو ابن عبد 23 الله النخعي القاضي - سئ الحفظ ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب ، وهو في " مسند أبي يعلى " 2336 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =