ابن حبان

45

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ اجْتِمَاعِ الْإِيمَانِ وَانْضِمَامِهِ بِالْمَدِينَةِ 3727 - أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ الْأَصْبَغِ بْنِ عَامِرٍ التَّنُوخِيُّ بِمَنْبِجَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْإِيمَانَ ليأرز 1 إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " 2 . [ 2 : 1 ]

--> 1 تصحفت في الأصل إلى : " ليأرز " ، ويأرز - بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء ، وقد تضم - معناه : ينضم ويجتمع . وقوله : " كما تأرز الحية إلى جحرها " أي : أنها تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به ، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها ، كذلك الإيمان انتشر في المدينة ، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم ، فيشمل ذلك جميع الأزمنة ، لأنه فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للتعليم منه ، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهم ، ومن بعد ذلك للصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره ، والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه . وقال الداوودي : كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، والقرن الذي كان منهم والذين يلونهم ، والذين يلونهم . وقال القرطبي : فيه تنبيه على صحة مذهب أهل المدينة وسلامتهم من البدع ، وأن عملهم حجة ، كما رواه مالك . قال الحافظ في الفتح 4 / 112 : وهذا إن سلم اختص بعصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، وأما بعد ظهور الفتن وانتشار الصحابة في البلاد ، ولا سيما في أواخر المائة الثانية وهلمّ جراً ، فهو بالمشاهدة بخلاف ذلك . 2 أحمد بن حرب الطائي : صدوق روى له النسائي ، ومن فوقه من رجال الشيخين ، إلا أن يحيى بن سليم - وهو الطائفي - قال عنه النسائي : وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر . وأخرجه البزار 1182 عن الحسن بن يونس ، عن يحيى بن سليم ، بهذا الإسناد ، وقال : تفرد به يحيى بن سليم عن عبيد الله ، ورواه غيره عن عبيد الله ، عن خبيب ، عن حفص ، عن أبي هريرة ، وهو الصواب . ونقل . . . . . =