ابن حبان

159

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُذْرٍ يَرْضَاهُ عَنْكَ فِيهِ ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَأْتِي مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَقِفْ مَوْقِفًا لَا نَدْرِي مَاذَا يُقْضَى لَكَ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ ، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ( 1 ) ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ شَهِدَا بَدْرًا ( 2 ) ، لِيَ فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هذا أبدا ، ولا أكذب نفسي .

--> ( 1 ) كذا في " المصنف " و " المسند " و " مسلم " ، ورواية البخاري : " الربيع " . ( 2 ) قال ابن القيم في " زاد المعاد " 3 / 577 : هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري ، فإنه لا يحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير ألبتته ذكر هذين الرجلين في أهل بدر ، لا ابن إسحاق ، ولا موسى بن عقبة ، ولا الأموي ، ولا الواقدي ، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجر حاطباً ، ولا عاقبه وقد جسَّ عليه ، وقال لعمر لما هم بقتله : " وما يدريكَ أن اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شئتم فقد غفرتُ لكم " ، وأين ذنبُ التخلف من ذنب الجسَّ . قال أبو الفرج ابن الجوزي : ولم أزل حريصاً على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيت أبا بكر بن الأثرم قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه ، وأنه لا يكاد يحفظ عليه غلط إلا في هذا الموضع ، فإنه قال : إن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية شهدا بدراً ، وهذا لم يقله أحد غيره ، والغلط لا يعصم منه إنسان . وقال الحافظ في " الفتح " 8 / 120 تعليقاً على قوله " قد شهدا بدراً " : هكذا وقع هنا ، وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك ، وهو مقتضى صنيع البخاري . . . ثم نقل قول ابن القيم - ولكنه لم يصرح باسمه - " وكذلك ينبغي . . إلى قوله : من ذنب الجس " فقال : وليس ما استدل به بواضح ، لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقبُ عليها ، وليس كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب ، فقد جلد قدامة بن مظعون الحدَّ لما شرب الخمر ، وهو بدري ، وإنما لم يُعاقب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً ولا هجره ، لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشاً خشية على أهله وولده ، وأراد أن يتخذ له عندهم يداً ، فعذره بذلك ، بخلاف تخلفَّ كعب وصاحبيه ، فإنهم لم يكن لهم عذر اصلاً .