الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
والصادق عليهما السلام ، وزمان الباقر عليه السلام متقدم على زمان القائل بالخمس عشر من أهل الخلاف بل وكذا الصادق عليه السلام عدا الأوزاعي . لكن قيل الذي يظهر من تتبع الأخبار أن التقية منه ومن الباقر عليهما السلام من فقهاء الحجاز والعراق ، دون الشام التي الأوزاعي منها ، بل لم يكن بحيث يتقي منه ، على أن في جملة من تلك النصوص تحديد بلوغ الأنثى بالتسع ، المخالف لما أجمع عليه العامة ، وهو أقوى شاهد على عدم خروجها مخرج التقية التي لو بنى فيها الأمر على الاحتمال كما اختاره بعض المحدثين ، كان حمل خبر ابن سنان عليها أولى ، باعتبار معروفيته عند العامة واتصاله بالمنصور ، والمهدي ، والهادي ، والرشيد من خلفاء بني عباس ، وكثرة وقوع التقية من الصادق عليه السلام ، بخلاف الباقر عليه السلام . فلا ريب في قصورها عن المعارضة لتلك النصوص المتعددة التي فيها الصحيح وغيره ، الموافقة للأصل والعمومات ، وظاهر الكتاب والسنة ، ومحكي الاجماع والشهرة العظيمة ، بل صحيح ابن وهب ( 1 ) منها صريح في نفي الثلاثة عشر لأن أقصى ما يحتمل فيه وإن كان خلاف الظاهر تحقق البلوغ بالدخول في الخمس عشر ، بناء على أن المراد من العددين فيه الأخذ فيهما ، لاكمالهما ، وهو غير مكافئ له سندا كما هو واضح بل ودلالة لاحتمال خبر الثلاث عشر تأكد الاستحباب ، أو تحقق البلوغ بغير السن من الأسباب ، أو غير ذلك . وإن أبيت فصناعة الفقه تقتضي طرحه في مقابلته ، كطرح ما تضمن التحديد بخمسة أشبار في خبر السكوني ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه ، وإن لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية " أو تأويله بما يرجع إلى المشهور ، والتحديد بثمان سنين في خبر سليمان بن حفص المروزي " قال إذا تم للغلام ثمان سنين فجائز أمره ، ووجب عليه الفرائض والحدود
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب قصاص النفس الحديث - 1 - . ( 2 ) المستدرك ج 1 ص 7 .