الشيخ الجواهري
23
جواهر الكلام
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يستأذن على أبيه ؟ فقال : نعم قد كنت أستأذن على أبي وليست أمي عنده ، وإنما هي امرأة أبي ، توفت أمي وأنا غلام ، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ، ولا يحبان ذلك مني ، والسلم أحسن وأصوب " بناء على ما هو الظاهر من كون السؤال عن الوجوب لا الجواز ، فإنه لا يسأل عنه ، والتعليل لا ينافيه ، بل يؤكده . وخبر جابر ( 1 ) " عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يريد فاطمة عليها السلام وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فرفعه ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة : عليك السلام يا رسول الله قال : أدخل قالت : أدخل يا رسول الله قال : أدخل أنا ومن معي ، قالت : يا رسول الله ليس على قناع ، قال : يا فاطمة خذي ملحفتك فقنعي بها رأسك ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم فقالت فاطمة عليها السلام : عليك السلام يا رسول الله قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت فإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي أرى وجهك أصفر قالت يا رسول الله : الجوع فقال رسول الله : اللهم مشبع الجوعة دافع الصفرة أشبع فاطمة بنت محمد قال جابر : فوالله نظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك " . وعن مجمع البيان ( 2 ) " روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله استأذن على أمي فقال : نعم ، قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت ، قال : تحب أن تراها عريانة ، قال الرجل لا ، قال فاستأذن عليها " وعن الكشاف " وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حييتم صباحا ، وحييتم مساء ، ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصد الله عن ذلك ، وعلم الأحسن والأجمل ، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به ، وباب الاستيذان من ذلك بينما أنت في بيتك إذ رفع عليك الباب واحد
--> ( 1 ) الوسائل الباب 120 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 . ( 2 ) المستدرك ج - 2 - ص 557 باختلاف يسير .